ما إن تسربت الشائعات، بأن السفيرة الأمريكية الراحلة - من مصر - غير مأسوف عليها «آن باترسون»، تستعد لمغادرة المحروسة، وان اقوى المرشحين للسكن في جاردن سيتي هو السفير الامريكي «روبرت فورد»، حتى تصاعدت اصوات المصريين من كل الاتجاهات معترضة على الترشيح.
«ملك المؤامرات».. «رجل الدم».. «سفير جهنم» «مشعل الحرائق».. «مؤجج الفتن».. «المتآمر الاصلي».. «ملاك الموت».. «مهندس الحروب».. «قائد فرق الموت». كلها ألقاب التصقت بالسفير الامريكي «المعجزة» الذي رشحه وزير الخارجية جون كيري ليكون سفير واشنطن القادم في القاهرة، وهي ألقاب تصلح عناوين لسلسلة افلام رعب امريكية، فكيف استحقها السيد روبرت فورد؟.
آخر مهمة للسيد فورد كانت في سورية!! وتم «سحبه» - تعبير دبلوماسي والله - بعد تدهور الاوضاع، ودخول البلاد في حرب اهلية حقيقية - لا دخل للسفير مطلقا في اندلاعها طبعا - غير انه خلال فترة وجوده (2012-2011) عرف عنه تحديه للرئيس السوري بشار الاسد، واجتماعاته المتكررة مع قادة ورموز المعارضة السورية.
وقبل إنهاء مهمته في سورية على أكمل وجه، قضى السفير «المحنك» ردحاً طويلاً من الزمن في منطقة الشرق الأوسط، بدأها في أواخر السبعينيات في لبنان – انتبه لبنان في السبعينيات!! - واوائل الثمانينيات، حيث اكتسب خبرة عريقة، ثم تنقل بين البحرين(!!!) والمغرب والعراق.. وفي بغداد اثناء وجوده أثيرت قضية شركة الحراسات الخاصة المعروفة باسم «بلاك ووتر» والتي تورطت في فضائح قتل المدنيين، وانتشرت فرق الاغتيالات، وزرعت بذور التفجيرات واشتد نشاط القاعدة ولمع نجم الزرقاوي!!.
أما أثناء وجوده في البحرين فازدادت المظاهرات، وعلا صوت المعارضة ووقعت أحداث عنف.
وقبل ذلك تزامن وجوده في الجزائر مع ازدياد نشاط «أبو سياف» وجماعته المتطرفة، وتدحرجت رؤوس جزائرية كثيرة في كمائن اعدت للجيش والشرطة وحتى المدنيين!.
.. ربما يكون كل ما سبق مجرد «سوء حظ» لازم سعادة السفير، او «نحس» تزامن مع وجود سعادته في كل العواصم «المنكوبة» التي مكث فيها، وترك اثراً لا ينسى!.
وحتى لو كان الامر كذلك، فإننا نناشد فخامة الرئيس باراك «حسين» أوباما أن يعيد النظر في ترشيح وزير خارجيته جون كيري للسيد السفير روبرت فورد، لأننا لا نستطيع اعتماد حكاية «النحس» الذي يلازمه، حيث ان ديننا الإسلامي الحنيف نهانا عن «التطير»، كما أن الظروف التي تمر بها مصر الآن، وما ستواجهه في المستقبل تستدعي بعض «الهدوء» والسلام والبناء الداخلي والتنمية وإعادة «رتق» العلاقات مع العديد من الأشقاء الذين ظلمونا، والأصدقاء الذين خذلونا، والأعداء الذين يتربصون بنا..
وباختصار.. مش ناقصين «بركات» مستر فورد ولا «كراماته» التي أظهرها في كل مكان عمل به..
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.