سواء كانوا أبناء المعتصمين، أو كانوا أبناء دور الرعاية والأيتام، أو حتى أولاد الشوارع فإن ما حدث لطفولتهم وبراءتهم «جريمة» بكل المقاييس. عن اطفال «رابعة» الذين صدمونا وأذهلوا العالم بحملهم أكفانهم والسير جماعات امام حشود الرجال والنساء المعتصمين أتحدث.
فمن هذا «المسلم» التقي الورع الذي امر هؤلاء الاطفال بفعل ما يفعلون دون ان يردعه وازع من ضمير، او تزجره بقايا من انسانية، او ترده ذرة من شفقة او رحمة؟.
من حقك كراشد عاقل بالغ ان تتخذ من القرارات ما تشاء ثم تتحمل النتائج التي سيسفر عنها تنفيذ قراراتك، ولكن عندما تستغل اطفالا دون العاشرة وتجبرهم او تغريهم او حتى «تقنعهم» بحمل اكفانهم وتلقين بعضهم «كذبا» ان أباه شهيد، ودفع البعض الآخر للادعاء بانه مشروع شهيد، وان روحه فداء «للشرعية»!! عندما تفعل هذا ايها الجهبذ تكون قد ارتكبت جريمة في حق الانسانية جمعاء، وانتهكت براءة الطفولة، وأعطيت مثلا غير محمود عن اخلاق الاسلام.
أين المودة والرحمة مع الأطفال؟.. وأين.. «ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويعطف على صغيرنا»؟.. هل مفهوم العطف لديكم أن تستغلوا حاجة «الأهل»، وقلة حيلة «الأطفال»، فتجمعونهم من القرى الفقيرة والنجوع «المدقعة»، مقابل بضع عشرات من الجنيهات ووجبة وملابس جديدة من «شبرا»؟!
حسابكم عند الله عسير بما اقترفت أيديكم، ويوماً بعد يوم يزداد المصريون بغضاً لأفعالكم، وسخطاً على تصرفاتكم، وكرهاً لسلوكياتكم التي هي أبعد ما تكون عن سماحة الإسلام، ووسطية المصريين.
وعلى ذكر الجنيهات، أخبرني أحد الأصدقاء – أثناء حديث هاتفي – أن السيدة التي تساعد الفاضلة زوجته في أمور المنزل، والتي تأتي اليهم بمعدل 6 أيام أسبوعياً، استأذنت في الغياب يوم واحد في منتصف الأسبوع، وحددت اليوم، فلما استفسرت الزوجة عن السبب، تلعثمت السيدة الريفية البسيطة، وقالت إنها مضطرة للذهاب لاستخراج بطاقة «الرقم القومي»، فطلبت منها الزوجة الانتظار حتى نهاية الشهر الفضيل، مع وعد بأن تطلب من صديقي أن يصطحبها بنفسه لإنهاء استخراج البطاقة، فازداد تلعثم «الست أم فطنة» كما تحب أن تدعى، وصارحت الزوجة بأنها «مرتبطة» بالذهاب مع مجموعة من السيدات أمثالها، بصحبة زوجة إمام الجامع القريب من منزل صديقي، حيث ستقوم «زوجة الإمام» بإنهاء استخراج البطاقات، والاحتفاظ بها نظير 500 جنيه لكل سيدة!!.. واستطردت الست «أم فطنة» و«مش بس كده، دي وعدتني بخير أكثر بإذن الله جاي قدام، وانها هتدّيني الـ 100 جنيه مقابل اليوم اللي مش هشتغله عندكم، واذا جبت لها 5 من قرايبي تعملهم بطاقات، هتدّيني على الراس 100 جنيه كمان.. إلهي يسترها..».
انتهت رواية صديقي الذي أخبرته بها زوجته، واستعاد سماع تفاصيلها من المرأة الريفية البسيطة التي تنتظر «الخير» الذي تحمله لها زوجة الإمام في المستقبل، وبقليل من البحث والتقصي، اكتشفت ان حراس العمارات «البوابين» في شارعه تحولوا الى «سماسرة» بحكم تعاملهم مع شغالات البيوت، وغسالي السيارات، بتعريف هؤلاء البسطاء - الفقراء على «المندوبين» المستعدين «للدفع» مقابل استخراج او تجديد بطاقات الرقم القومي، استعداداً للانتخابات القادمة سواء البرلمانية او الرئاسية!!.. وصدق امير الشعراء احمد بك شوقي:
«إنما الأمم الأخلاقي ما بقيت
فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا»
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

flower
HOSSAM FATHY