.. واستمراراً لحالة الحيرة والشك والتشكك والتشكيك التي نتسربل بها في مصر منذ «نكبة» 1948 وما قبلها.. وحتى اليوم، والتي ابتلينا خلالها بأربع حروب (48 – 56 – 67 – 73)، وحرب استنزاف وثورة جيش أيّدها الشعب (52)، ثم ثورة شعب أيّدها الجيش في (2011)!! ثم انتفاضة شعب على الرئيس الذي انتخبه «ذات نفس» الشعب، أيّدها الجيش أيضاً في يونيو 2013، ولم تنتهِ حتى الآن.
استمراراً لهذه الحالة «التاريخية» الفريدة من الحيرة، وقبل أن نصل الى ولاية الرئيس السابق أو الأسبق أو المخلوع أو المتنحي أو المتخلي - سمّه ما شئت - محمد حسني مبارك، أجد قلمي لا يستطيع مقاومة «الكوميديا السوداء» الكامنة في تاريخنا المعاصر فنحن بالفعل في مصر نتميز بأن لدينا في ذات الحدث «ميكس.. كل حاجة والعكس»!!
في «نكبة» 1948، هزمت «ثلة» عصابات يهودية سبعة جيوش عربية عظيمة، وضاعت فلسطين، ولخصنا المسألة في «سلاح فاسد» ترتد رصاصاته الى صدور خير أجناد الأرض!! أحضره واشتراه لجيشنا العظيم ملك فاسد وحاشية فاسدة.
هكذا «حشت» كتب التاريخ عقولنا الصغيرة، .. والحقيقة أبعد من ذلك بكثير وأعمق، ولم نعرفها إلا بعد الابتعاد عن كتب المدرسة، والقراءة بعمق في كتب أكثر احتراماً!!
.. ولأن التاريخ يعيد نفسه.. وأطماع الاستعمار تتخفى ولا تختفي.. فتعالوا نتذكر حيرتنا مع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، والذي أكدت كتبنا المدرسية اننا انتصرنا على أعدائنا في معركته، وقضينا على أهم دولتين استعماريتين هما إنجلترا وفرنسا، ونجد أن الحقيقة تقول إن أهل بورسعيد وما حولها قاوموا العدوان بشجاعة وبسالة حقيقيتين، لكن إسرائيل اجتاحت سيناء، .. وبريطانيا وفرنسا احتلتا بورسعيد، ولولا موقف «الشيوعي الملحد» الاتحاد السوفييتي، و«الإمبريالية الاستعمارية» أمريكا، لما انسحب المعتدون.
وملاحظة صغييييرة فقط فقبل هذه الحرب انعقد مؤتمر لندن الأول في 16 أغسطس، وحضره ممثلو 22 دولة، وكان الداعي له هو وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس وشقيقه مدير المخابرات المركزية (C.I.A) آلان ويلش دالاس وفي مساء هذا اليوم تبنّت أمريكا مقترحاً ضم بنوداً عديدة كان منها: «إن ما نحتاج إليه هو «إجراء» لوضع قناة السويس تحت نظام دولي يكفل الثقة للذين يحتاجون عادة الى استخدام القناة، والمبادئ «العادلة» لهذا النظام أساسها: أن تدار القناة بكفاءة وحرية بصفتها ممراً دولياً، وأن تكون إدارة القناة منفصلة عن أثر السياسات الوطنية مهما كان مصدرها، وأن تضطلع بإدارة القناة هيئة دولية متصلة بالأمم المتحدة مباشرة، وتمثل مصر فيها، ويكون لمصر نصيب عادل من دخل القناة وتراعى حقوقها المشروعة، وانتهى المؤتمر الى الموافقة الدولية على تدويل القناة، وإنشاء ما سمي بـ«هيئة المنتفعين» بقناة السويس تشرف على إدارتها، وتتولى تحصيل رسوم المرور فيها، واعترض على ذلك الاتحاد السوفييتي وبعض الدول الصديقة لمصر، لكن المشروع الأمريكي حظي بموافقة 17 دولة، وهو ما عرف بمشروع دالاس.
الحمد لله فشل مشروع تدويل قناة السويس عام 1956، والذي تبنّته الولايات المتحدة، والذي وقف ضده بعض أحرار العالم، ولكن ترى هل نسيت الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل حلم «تدويل قناة السويس» الذي «تأخر» تحقيقه 57 عاماً كاملة؟!.. أترك الإجابة لفطنتكم، لكنني شخصياً، أعتقد أن الحلم الأمريكي – الإسرائيلي، تم تطوير أدوات تحقيقه، .. وينتظر التنفيذ.. بأيدينا وتحت أبصارنا وأعيننا.. وبمساعدة بعض أشقائنا.. بل وأبنائنا أيضاً!!
وما يقوم به الجيش المصري في سيناء، ما هو إلا محاولة عظيمة لإفشال إحياء هذا المشروع المتجدد.
هل نسيتم أن شقيقتنا «الحميمة» قد عرضت «مساعدتنا» واستئجار وإدارة قناة السويس نيابة عنا.. أم اننا شعب «طيب» نتمتع بذاكرة «سمكة»!!
وللحديث بقية غداً بإذن الله.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.