مقال اليوم ليس لكم.. ولكن حكاية لابنائنا.. الذين يسألون ماذا حدث وايه الحكاية.. هذه هي «الحكاية».
.. طول عمرها «اسطورة» في الحسن والجمال، ولكن «الحظ» يعاندها.. اجمل بنات الشارع وست حسن الحي، وملكة جمال المنطقة كلها. تملك كل مقومات الرفعة والشرف والسؤدد، لا يباريها احد في الحسب والنسب والمجد،.. اذا ذكرت العراقة فهي «الاصول» نفسها، وليست ابنتها فقط!!، واذا تحدثوا عن «التاريخ» فهي اصل التاريخ، اما الثروة فحدث ولا حرج، تملك كل انواعها واشكالها، حتى ان حكايات العجائز والجدات ومؤرخي الحي يتداولون ان اموالها الظاهرة، وممتلكاتها المعروفة، ومصادر دخلها الواضحة كل ذلك لا يساوي شيئا مقابل «الكنوز» الاسطورية التي تركها لها جدودها ودفنوها لها في ارض تمتلكها لا يعرف احد مكانها، ولا يستطيع بشر حصرها.
«بهية».. وهي بهية بحق، نفتح افواهنا ونحن نسمع الحكايات التي لا تنتهي حولها،.. حكايات حول كل شيء يخطر على بالك، جمال.. مال.. نفوذ.. سحر.. تاريخ.. وفاء.. حتى القوة، بالغوا في الحديث عن قوتها، حتى ظنناها «أسطورة»، لا سيدة نحيا بجوار قصرها، ونرتوي من جدولها ونشاهدها عندما تجلس في شرفتها مع شروق الشمس التي تنعكس على وجهها فلا نرى من ملامحها سوى النور، وكأنها هي الشمس ذاتها.
تقول الحكاية ان بهية تربت وعاشت في بيت «ملك» من سلالة ملوك اخذوا الحكم بسيف جدهم وذراعه، بعد ان كان «ضابطا» عاديا، ومن يومها، ومنذ تركت قصر الملك، او بالادق تركها الملك وترك القصر وهي تملك شعورا خاصا تجاه «الضباط».
تزوجت بعد الملك «الراحل»، ضابطا شابا، توسمت فيه الشجاعة، ووجدت في عينيه طمأنينة غريبة تسحر من ينظر اليها، وله شخصية آسرة، تؤثر حتى في ابناء البلاد المجاورة، وكان طموحا.. اراد ان يوسع الارض التي تملكها، لكنه اساء معاملة اهلها، ودخل معركة «كسرته» وهزت سؤدده ومكانته بعد ان خسرها، ومات قبل ان يأخذ بثأره ممن آلمها.. وآلمه.
تزوجت بعده ضابطاً آخر.. اخذ بثأر زميله الراحل، وكان ذكيا ومناورا وحالما، لكن بعض ابنائه لم يفهموا تفكيره فقتلوه يوم عيد لينفطر قلبها عليه.
وكانت وصيته ان تتزوج ضابطا آخر حتى يدافع عنها ويحميها، ويمنع اعداءها من الاقتراب منها،.. وكان زوجا رائعا في البداية، قبل ان يلتف حوله ابناء الحرام الذين افسدوا ما بينهما حتى استحالت الحياة، وانفصلا.
وكان الحل ان تسكن الى زوج تقي.. ورع.. يتقي الله فيها، يحفظها، ويصون مالها.. وعندما وجدته وظنت ان اوجاعها قاربت على الانتهاء، اكتشفت انه «دخل» على طمع، فأتى بأهله وعشيرته ليستحوذوا على أموالها ويطردوا أهلها، ويكفروا أبناءها، ولم يخلصها من سيطرة اهله وعشيرته، الا «ضابط» - مرة اخرى - وضع رأسه على كفه ودافع عن حريتها وقاتل الزوج واهله وعشيرته وخلّص «بهية» مما كان يدبر لها.
لكن الحكاية «لم» تنته - حتى الآن - بنهاية سعيدة، رغم ان «الفارس المخلص» كامل المواصفات الا ان «عقدة» بهية مع «الضباط» تجعلها تتردد الف مرة ومما زاد حيرتها ان بعضا ممن يحبونها يشجعونها على الزواج منه، والتخلص من عقدة «الضابط».. والبعض الآخر يحذرونها وبشدة!
والكل ينتظر.. قرار «بهية»!!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء

flower
HOSSAM FATHY