لم أغضب لاصدار رئاسة الجمهورية التونسية للتقرير الذي حمل عنوان «الكتاب الأسود»، والذي رصدت فيه ممارسات «الوكالة التونسية للاتصال الخارجي»، وهي الجهة التي كانت مسؤولة عن التسويق لسياسات نظام «المخلوع التونسي» زين العابدين بن علي، ولكن اجتاحني شعور بالأسى والحزن على «مهنة» اخترت الانتماء اليها بحر إرادتي، مدفوعا «بقيم» حرية الرأي، و«مُثل» دور الاعلام في النهوض بالمجتمع، غير اننا – للأسف – عشنا في ظل نظام فاسد.. و«مفسد»، تعامل سدنته مع الاعلاميين معاملة «الفتاة الساقطة» التي تسعى لدفع كل من حولها لـ«الانحراف»، (عشان ما يبقاش حد أحسن من حد)!!، وللاسف وجدوا لدى بعض الاعلاميين ميولاً طبيعية للانحراف!!.
وطبعا لن تجدوا اسم العبدلله في أي كتاب، مهما كان لونه، لكن «عملي» وموقعي سمحا لي بالاطلاع على طرق «الافساد» ووسائل اكتشاف ذوي الميول الانحرافية.
أولاً وعلى الصعيد الداخلي كانت جهات سيادية تقوم بإفساد الاعلاميين عن طريق الامتيازات والهبات والحصول بغير وجه حق على ما ليس بحق!.. فمن مثلاً يرفض أن تختصه الجهة السيادية بشقة من شقق المحافظة والمخصصة لساكني العشوائيات، أو أصحاب البيوت الآيلة للسقوط!! أو 5 أفدنة في مشروع استصلاح زراعي مخصص للشباب العاطل عن العمل!!
وترتفع «الرشوة الإفسادية» إلى مئات الأفدنة، وبضع قطع الأراضي السكنية في القاهرة الجديدة حسب درجة ونفوذ «الإعلامي»، صاحب الميول الطبيعية للانحراف!
.. وكنت أسمع وقتها عبارات التبرير مثل: أليسوا أصحاب البلد – ويوزعون خيراتها كيفما شاؤوا؟.. فلماذا نرفض قراراً «رئاسياً» بالتخصيص، أو «هدية» سيادية بالسعر المخفض؟
.. أو كما قال لي مرة أحد القيادات السابقة: «ومن يجرؤ على رفض هدية (…..)، معنى ذلك أنك ترى أفعاله حراماً لا تجوز، وهذا معناه اهانته… ونهايتك!!
وللأسف لم ينج من هذا «الإفساد» إلا من رحم ربي، ومن قبض على «شرفه المهني» وأصبح كمن يقبض على جمرة من نار.
ثانياً: ينتقل «الإفساد» من الداخل إلى بعض الدول العربية، التي توجه الدعوات لإعلاميين بعينهم لزيارتها، وتمنحهم «الأظرف» المتخمة، أو الحقائب المغلقة، وأحياناً يطلبون منهم تأليف كتاب عن حكمة القائد الضرورة، أو حصافة الزعيم الأوحد كمبرر لمزيد من العطاء.
وللأسف بعض الإعلاميين ممن «تربوا» على عطايا النظام كانوا يطلبون «ويحددون» (الهدايا) المطلوبة بأنفسهم!!
.. ولكن للأسف هناك إعلاميون عرضهم «الكتاب الأسود» للتشويه دون ذنب سوى قبولهم دعوات رسمية لزيارة تونس، وقبول هدايا المجاملات المتبعة وفي ذلك ظلم لهم.
.. أما «القائمة العنابية» - نسبة إلى لون الأسماء فيها – فتم تداولها على أنها وثيقة رسمية صادرة من دولة خليجية تحمل أسماء وأرقام الأموال وتوقيع كل إعلامي،.. وحقيقة الأمر أنها «مضروبة».. وبالجزمه كمان.. لأنه يستحيل أن يسمح عاقل لنفسه بالتوقيع على ورقة واحدة تضم 53 اسماً آخر.. وواضعها «غبي» هدفه تشويه إعلام.. مش ناقص تشويه!!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء

flower
HOSSAM FATHY