صديقي.. ودفعتي بكلية الإعلام «خالد» عياد، دفعته ظروف مصر الثمانينيات للهجرة الى فرنسا حيث نجح.. وحقق ذاته، وبقي قلبه معلقاً بكل حبة تراب على ارض المحروسة، ارسلت له تهنئة بأعياد الميلاد، فرد التهنئة بأحسن منها، ثم قال: «مازلت يا صديقي فرعوني الاصل، قبطي الوطن واللغة، مسيحي الايمان، مسلم الاسم، ارثوذكسي العقيدة، كاثوليكي التربية، متحمساً كالبروتستانت.. مصري الجنسية».
ذكرني رد خالد بأصدقاء مسيحيين في مصر ولبنان يحملون أسماء مثل: ابراهيم، هاشم، وحتى علي وحسن وفاروق.. لم نفرق ابداً بينهم وبين اصدقائنا المسلمين، ولم نعرف انهم يعتنقون دينا آخر الا بعد مرور سنوات على معرفتنا!!
واليوم يوافق الاحتفال بعيد الميلاد المجيد حسب اعتقاد إخواننا المسيحيين الشرقيين.
وبين موجات طوفان الفتاوى الذي يتراوح بين «وجوب» وبين «تحريم» تهنئة المسلمين لشركائهم في الوطن الإخوة المسيحيين الأقباط، جاءت زيارة الرئيس «المؤقت» المستشار عدلي منصور «التاريخية» الى مبنى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية لتقديم التهنئة بعيد الميلاد الى البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، كأول رئيس يفعل ذلك لتؤكد قناعات من يحكمون مصر الآن، وتوجهاتهم نحو دعم الوحدة الوطنية، وإزالة أية احتقانات أو مفاهيم خاطئة ربما تكون قد تراكمت أو ترسبت خلال فترات التغيير الحاد التي مرت بها مصر طوال الأعوام الثلاثة الماضية.
تحية للرئيس عدلي منصور الذي رفض أن يرسل مندوباً عن الرئاسة لتقديم التهاني، وذهب بنفسه ليقول للعالم كله إن هذا هو توجه مصر، وهذا هو ما جُبل عليه شعبها، لا فارق بين مسلم ومسيحي، وكل على مسطرة المواطنة سواء.
تلك هي مصر يا سادة لمن لا يعرفها، وحدة شعبها تنبع من عراقة أصله وتاريخه الضارب في جذور الحضارة، هل تذكرون الدراسة العالمية التي أجراها فريق دولي حول اختلاط «جينات» شعوب العالم، وكانت المفاجأة ان الشعب المصري اكثر شعوب العالم وحدة، طبقا للعالمة مارجريت كاندل، عالمة الجينات التي اجرت دراستها على جينات 3 شعوب، فاكتشفت ان %97 من المصريين – مسلمين ومسيحيين – جيناتهم واحدة!!.. فنحن شعب يعيش في وحدة جغرافية تعود الى اكثر من 6 آلاف سنة، لم ينفرط فيها عقده، ولن ينفرط ابدا بإذن الله، وسواء كان عدد الاخوة المسيحيين 7 ملايين كما تقول ارقام الدولة، او 12 مليونا كما تؤكد مصادر كنسية، فانهم اخوة لنا في الدم والمصير و«المصرية».. و«الجينات»، لا يهم عددهم، ولا يعنيني حتى احصاؤهم، فنحن شعب واحد، كنا كذلك، وسنبقى أول دولة عرفت الوحدة الوطنية، وستظل المحروسة ارض الاسلام دين السلام.. تحتضن المسيحية دين المحبة، مهما ظهر حولنا من دعوات فجة لفصم عرى هذه الوحدة التي صنعها الشعب.. وأكدها التاريخ،.. وأيدتها الجغرافيا.
ستظل مصر حالة خاصة تحير علماء «الجينات» وتغيظ دعاة الانفصال – وتقهر كل من يسعى الى التفريق بين مسلميها ومسيحييها.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.