Wednesday, January 29, 2014 .. نعمة النسيان


طبعاً.. نسينا جميعاً الرئيس المخلوع حسني مبارك ومحاكمته وملياراته «المزعوم» تهريبها للخارج.. وإهماله النهوض بمصر وشعبها طوال 30 عاماً..
.. ونسينا أسباب «انتفاض» الشعب المصري في 25 يناير 2011 ضد الدولة البوليسية والقهر غير الآدمي الذي تعرض له المصريون سنوات طويلة..
.. ونسينا سطوة وجبروت ونفوذ وتحكم جيمي وعيلاء في مقدرات مصر سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
.. ونسينا سيطرة رأس المال الفاسد على الساسة الأكثر فساداً، والأراضي التي كانت توزع على المقربين والأقرباء والمنتفعين والأصدقاء، بينما المصريون الحقيقيون، أصحاب البلد يعيشون في القبور.
.. ونسينا الدم الفاسد، و«العبّارة من اللي بيغرقوا دول.. ههه ههه»، وأعلى نسبة إصابة بالتهاب الكبد الوبائي في العالم،.. وأمراض الكلى والسرطانات، والمياه الملوثة، والمزروعات على مياه المجاري.
.. ونسينا مسلسل غرق الشباب على سواحل المتوسط في رحلات الموت إلى أي مكان خارج المحروسة حتى لو كان سجون أوروبا، أو مزارع إسرائيل!!
.. ونسينا أن شعب مصر يرزح تحت نير الأمية التي ينخر سوسها في عقله ومفاهيمه وقراراته بعد أن تجاوزت %40.. ونحن في العقد الثاني من القرن 21.
.. صحيح إذا كانت الذاكرة أفضل نعمة للعقل.. فإن «النسيان» أفضل نعمة للقلب، خاصة لو كان قلباً موجوعاً مثخناً..، أو كما نقول: «آه يا قلبي يا كتاكت.. يامنتا شايل وساكت».. وقلوب المصريين فاضت بالهموم السوداء.. والمرار الطافح.. وكلما اعتقدوا لحظة أن حلقات الحزن قد استحكمت وآن أوان انفراجها.. يصطدمون بحائط حزن جديد يزيد همومهم..
.. الناس نسيت أو تناست لأنها يتم إلهاؤها عمداً بمحاكمة الرئيس المعزول في قضية اقتحام السجون، ثم ستتابع أيضاً محاكمته في قضية التخابر.. وربما زيادة ميزانية الطعام لرئاسة الجمهورية في عهده (ومين عارف في إيه ثاني)!!..
.. ثم «بص شوف العصفور القادم من الشرق.. «حماس» تدمر مصر، وإلحق موسم الشر القادم من الغرب «إخوان ليبيا» يخطفون الدبلوماسيين.
.. ومسلسل مكسيكي للتفجيرات والاغتيالات ومقالات تتأرجح بين الغضب الثائر.. والحزن المكلوم.. وماذا بعد؟.. ماذا بعد يا مصر؟
.. الحل في البدء فوراً في «إرجاع» روح الثورة.. روح الوحدة الوطنية.. روح الشعب المصري الحقيقي.. روح ميدان التحرير.. وعدم الإلتفات للترهات.. و«شغل البهلوانات».. والتركيز على البدء فوراً في العمل والانتاج واعادة البناء، حتى على مستوى مجموعات شبابية صغيرة لتنظيف الحواري والشوارع والميادين، واعادة الوجه المشرق للمحروسة، والانخراط في «العمل».. العمل الدؤوب والشاق فهو ما تحتاجه مصر الآن.. لعل الله يرزقنا بحكومة «تحس» وتشعر بأننا مقبلون على كارثة..! اذا ظللنا جميعاً نتابع.. «العصفورة»!!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

flower
HOSSAM FATHY