.. دقت ساعة العمل لتعويض ما فات، وهو كثير جداً.. جداً، ..خلاص.. فرح من فرح، ورقص من رقص، وغنّى من غنى، ونصح من نصح، وسبّ من وجد في السباب متنفساً.
الآن علينا جميعاً بدءاً بالرئيس المنتخب، ورئيس الحكومة الذي أعيد تكليفه، وانتهاء بأصغر مصري في سوق العمل أن نبدأ بداية جادة وجديدة، بداية تعطي لمصر حقها المفقود منذ عشرات السنين، وتعيد للمصري سمعته في الداخل والخارج.
والأمر على الرغم من أهميته شديد البساطة، ما علينا سوى أن يسعى كل فرد منا الى بذل أقصى جهد ممكن لإتقان ما يعمل، فقط ابدأ بنفسك وطوّر أداءك وحاول تحسين سلوكياتك، وسنفاجأ جميعاً بالتغيير الملموس في أقل زمن ممكن.
و«جميعاً» أعني بها كل المصريين.. مؤيدي «السيسي» ومعارضيه، فنحن «جميعاً» نعمل لرفعة مصر، لا لإرضاء زعيم أو قائد أو رئيس، فنحن نعمل لأنفسنا ولمصر لا للسيسي أو غيره، فالهدف ليس إنجاح الرجل أو إفشاله، بل الهدف إنقاذ مصر، وإعادة الحياة الطبيعية للمصريين بعد سنوات من الفوضي والتخبط، أخرجت للعالم –للأسف- بعضاً من أسوأ سلوكياتنا، ولم يكن –أغلبنا- على مستوى تضحيات الشهداء الذين قدموا دماءهم الزكية الطاهرة لتعيش مصر هذه اللحظة، وتحظى بفرصة البداية الجديدة، التي لا ينعم بها الكثيرون.
العمل الشاق، والكفاح المضني، والرغبة الحقيقية في التغيير هي فقط ما سترجع إلينا هويتنا الضائعة وهي فقط ما ستعيد احترام العالم لنا، وهي فقط ما ستضع مصر في المكان والمكانة اللذين تستحقهما بين أمم الأرض التي سبقنا بعضها بسنوات «ضوئية»، غير أن «أمل» اللحاق بهم والتفوق على بعضهم ليس حلماً محال التحقيق.
.. وخلال الأيام القليلة الماضية سوّدت صفحات كثيرة بنصائح من كل شكل ونوع، أغلبها للرئيس السيسي، وبعضها ذهب من نصيب رئيس الوزراء، فاض بها زملاء أفاضل، وإعلاميون كبار وكتّاب محترمون، لم تترك شيئاً إلا وأحصته بدءاً بالبعد عن بطانة السوء، وانتهاء بضرورة النوم مبكراً والاستيقاظ باكراً، .. مروراً بحتمية «إعادة تربية الشعب».. وهو ما طالب به الأستاذ محمد حسن البنا، رئيس تحرير «الأخبار» في يومياته يوم الاثنين الماضي.
وبعد إفراغ شحنة النصائح أعتقد أن المطلوب الآن هو العمل الجاد، و«الرقابة» الصارمة حتى لا يتسلل الفساد والفاسدون الى حياتنا مرة أخرى، وحتى نتمكن من «تطهير» الشارع المصري من «سلوكيات» سببها الجهل وغياب الوعي، وانحسار أدوار «الأسرة» التي «غرق» عائلها في دوامة الحصول على لقمة العيش، فلم يجد وقتاً لتربية أبنائه، وتقويم سلوكياتهم، .. والإعلام الذي تفرغ لتحقيق مآرب «مُلاّك» وسائله، .. والأمن الذي قضى مسؤولوه دهوراً يعتقدون أن وظيفتهم هي حماية الحاكم، والحفاظ على النظام من السقوط، وقمع وتعذيب المصريين، وتركوا «الشارع» للبلطجية واللصوص وأبناء الشوارع، وكل من أمن العقوبة.. فأساء الأدب!
.. وكل ذلك يبدأ بك أنت.. المواطن المصري العادي الذي إذا انصلح حاله، واستقام سلوكه، وعاد الى فطرته التي جبل عليها قبل أن تفسدها الظروف التي مررنا بها، عادت «مصر» التي نعرفها.. ونتمناها.. ونشتاق إليها.. مصر التي في خاطري.. مصر تاج العلاء في مفرق الشرق.. مصر أم الدنيا.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.