.. هل يجوز لنا أن نقلق؟.. طبعا..
.. هل يحق لنا أن نخاف؟ .. نعم.
.. هل من المنطقي أن نتشكك في مستوى وقدرة أجهزتنا الأمنية على مقاومة الإرهاب؟.. أمر مشروع ولا شك.
أولا: رحم الله ضحايانا جميعاً ونحتسبهم عند الله شهداء.
ثانياً: هل هناك أي تفسير «منطقي» لمستوى مكافحة الإرهاب الذي شاهدناه، وراح ضحيته أولاً 4 جنود عائدين من اجازتهم إلى وحدتهم في سيناء، ثم ضابطان كبيران - عقيد ومقدم- من خبراء مكافحة المفرقعات وإصابة 10 ضباط وجنود آخرين؟
لا أجد أي تفسير منطقي لحجم الإهمال وسوء التخطيط في الحالتين، ففي حالة مذبحة رفح «الثالثة» والتي استشهد فيها 4 جنود تم إنزالهم من سيارة أجرة وفحص بطاقاتهم العسكرية والتأكد أنهم جنود في الأمن المركزي، وإطلاق الرصاص على رؤوسهم وصدورهم، على قارعة الطريق، وقبل كيلومترات قليلة من معسكرهم!!.. أليست هي نفس الطريقة التي يتهم عادل حبارة- المحبوس- بارتكابها في المجزرتين الأولى والثانية؟.. هل يلدغ «المؤمن» من جحر مرتين، لا بل ثلاث؟ وأين احتياطات الأمن التي أكدها المسؤولون فور مذبحة رفح الأولى؟ وأهمها توفير وسيلة نقل عسكرية لنقل المجندين المغادرين لمعسكراتهم والعائدين منها نقلاً جماعياً تحت الحراسة حتى لا يتكرر إنزال الإرهابيين للجنود وقتلهم «على الهوية»، وهم عزل دون سلاح!.
وإذا كان الرد العبقري بأن بعضهم لا «يلحق» بموعد الحافلة الجماعية، فيضطر للمخاطرة واستخدام «الميكرباصات»، فهذا عذر أقبح من ذنب، وعلى المسؤول تدبر الأمر، إما بتوفير «الانضباط» والالتزام بالمواعيد، أو بتوفير أكثر من حافلة، المهم أن جنودنا - أبناءنا وأشقاءنا - يذبحهم الإرهابيون لأنهم ينتمون لوزارة الداخلية المصرية،.. وعلى الداخلية واجب حماية أبنائها، رحم الله الجنود الأربعة ونحتسبهم عند الله شهداء، شاء من شاء وأبى من أبى.
أما كارثة «تفجيرات سور الاتحادية»، والتي حولت ذكرى 30 يونيو إلى حالة من الحزن والذهول والغضب فتحتاج لأكثر من وقفة حاسمة، فعلامات الاستفهام التي أسفرت عنها الكارثة أكثر من أن يجيب عنها مسؤول واحد، و«الحساب» المترتب عليها يجب أن يقع على رؤوس عديدة.
سلسلة انفجارات على اسوار قصر الرئاسة، بدأت بانفجار قتل العقيد احمد عشماوي، خبير المفرقعات، وأصاب النقيب طارق عبدالوهاب وبعض امناء الشرطة، وكانت العبوة مزروعة في الجزيرة الوسطى بين بوابة الاتحادية ونادي هيليوبوليس.
وبعد دقائق جاء التفجير الثاني الذي راح ضحيته المقدم احمد لطفي خبير المفرقعات، واصيب اللواء علاء عبدالظاهر مدير الادارة، وهما من شاهدناهما على الهواء مباشرة.
ثم انفجرت العبوة الثالثة اثناء تمشيط المكان بعد الانفجارين.
.. تتلاطم علامات الاستفهام شاجة الرؤوس:
< أين الحراسات حول رمز الحكم وقصر الرئاسة؟
< أين كاميرات المراقبة والقائمون عليها؟
< كيف يُسمح للإرهابيين بالتجول حول اسوار الرئاسة وزرع العبوات المتفجرة؟
< رحم الله الشهيدين خبيري المفرقعات، ولكن اين الاحتياطات المتعارف عليها – لست خبيرا – ولكن اكيد هناك ملابس واقية وروبوت وحاويات للتفجير عن بعد، فأين كل ذلك؟.. وكيف نسمح بخسارة كفاءات وطنية بهذه الطريقة؟
ثم تأتي الكارثة أن جماعة «أجناد مصر» أصدرت بياناً قبل 4 أيام من الحادث، وتم نشره على مواقع الإنترنت، وإبلاغ الداخلية به يحدد «زرع عبوات ناسفة بمحيط قصر الاتحادية، وتم إرجاء تفجيرها حرصاً على حياة المدنيين»!!..
علامات التعجب لا تكفي، وكان يجب على سيبويه والدؤلي اختراع علامات للصراخ واللطم!!
رحم الله شهداء الإرهاب، وهذه المرة يجب ألا يمر التهاون والتقصير دون حساب، حرصاً على دماء أبنائنا، وحرصاً على الروح المعنوية لضباط وجنود وضعوا أرواحهم على أكفهم فداء لمصر.
وبانتظار إجابات.. أو استقالات!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.