Wednesday, July 2, 2014 القرار 1063


.. كم مصاب في حادث طريق فاضت روحه إلى بارئها بسبب رفض المستشفيات «الاستثمارية» القريبة استقباله!!
.. كم مريض مصري فاجأته ازمة قلبية، أو جلطة وراح ضحية عدم اسعافه في اقرب مستشفى!!
.. في هدوء اصدر رئيس مجلس الوزراء قرارا انسانيا مهما، وبدهيا الامر لم يكن بحاجة لقرار اصلا، فهو منطقي ومن اساسيات الانسانية في كل دول العالم، القرار حمل رقم 2014/1063 ونص القرار على ان: «تلتزم جميع المنشآت الطبية الجامعية والاستثمارية والمستشفيات التابعة لشركات القطاع العام وقطاع الاعمال بتقديم خدمات العلاج لحالات الطوارئ والحوادث بالمجان لمدة 48 ساعة، يتم بعدها تخيير المريض او ذويه بين البقاء في المستشفى على نفقته الخاصة حسب الاجور المحددة المعلن عنها، او النقل الآمن لاقرب مستشفى حكومي، على ان تتحمل الدولة تكاليف العلاج من موازنة العلاج وعلى نفقة الدولة وفي جميع الأحوال لا يجوز نقل المريض إلا بعد التنسيق مع غرف الطوارئ المركزية المختصة أو توفير المكان المناسب لحالته الصحية».
انتهى قرار المهندس «الإنسان» إبراهيم محلب والذي يفترض أن يعيد للمواطن المصري «جزءاً» من كرامته التي أهدرت على مدى عقود، وانسانيته التي لم يكن لها قيمة في مستشفيات بلده.
وكما قلت اعتقد ان الأمر لم يكن بحاجة الى قرار رئيس وزراء، بل فقط الى ضمير انساني يضيفه أصحاب المستشفيات الاستثمارية الخاصة إلى قائمة اسعارهم الباهظة!!.. والى قليل من الاحساس وبعض «الدم» الذي يمنع طبيب الاستقبال من نسيان آدميته، ورفض استقبال مصاب غارق في «الدم».
.. قريب لي خرج على المعاش وكان يمثل منصبا كبيرا في مؤسسة اقتصادية مهمة، تعرض لانقلاب سيارته على الطريق الصحراوي ليلا، وكان وحده ففوجئ بـ«أهل الخير» يتحلقون حوله يفيقونه ويطمئنون عليه، وعندما طلب من أحد السائقين توصيله لمستشفى (......) الشهير، لم يجد معه حافظة نقوده! ولا هاتفه النقال! ولا ساعة يده! وأوصله السائق «الشهم» دون مقابل، فرفض المستشفى دخوله، رغم ما به من كسور مضاعفة وجروح، إلا بعد سداد 10 آلاف جنيه مصري تحت حساب العلاج، ولم يشفع له الاسم الكبير، ولا المنصب السابق، ولا عدم استطاعته الاتصال بمن يحضر المبلغ بسبب سرقة هاتفه وبه كل الأرقام!!
للأسف هذا هو حال المستشفيات الخاصة، وعلى «المصاب» الشكوى لله عز وجل.
القرار مهم، ولكن الأهم منه مراقبة تطبيقه، وتوقيع العقوبات الرادعة على من لا يلتزم، لأن «بعض» أصحاب هذه «المنشآت الطبية السياحية» يعتقدون أنهم فوق القانون، وفوق رئاسة الوزراء، وفوق قسم «أبقراط» نفسه، ولا يطيعون أمراً سوى أمر.. «الدولار»!!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

flower
HOSSAM FATHY