«اشتغالات».. لم أجد كلمة أكثر تعبيرا من هذا الاشتقاق العامي.. المصري المتفرد تحت مصطلح «اشتغالة»، والذي يقصد به المصريون العملية التي يقوم بها شخص أو أكثر ضد شخص أو أكثر ايضا بهدف ارباكه، أو تشتيت جهوده، أو الضحك عليه وجعله منشغلا بعملية وهمية عن شيء وهدف أكثر أهمية!!
وآخر «اشتغالات» الاخوان وحلفائهم الجماعات المتطرفة وغيرهم من «المتعاطفين».. والمتواطئين.. والداعمين الساندين هي الدعوة الى مظاهرات الجمعة القادمة 28 نوفمبر، مع رفع المصاحف على أسنة الرماح!!
وهذه «الاشتغالة» الاخيرة تأتي عقب فشل «اشتغالة» (هل صليت على النبي اليوم؟) التي لم تحقق الهدف المطلوب منها في شق الصف، عقب «اكتشاف» الاخوان الذين اطلقوها ان المسلمين في مصر يصلون على النبي الكريم في اكثر من 5 مناسبات مفروضة هي «تشهدات الصلوات الخمس»، ناهيك عن السنن والنوافل، أضف لذلك المطالبة بالصلاة على النبي في أوقات مختلفة بدءا بافتتاحيات «الفصال» في البيع والشراء، وليس انتهاء بفض المنازعات بين المتشاجرين.
نعم.. «اكتشفوا» أن المصريين أكثر شعوب الأرض «صلاة على النبي».. فلم تنفع «الاشتغالة»!!
.. والآن يتم تصعيد «الاشتغالة»، وزيادة وتيرة استغلال الخطاب الديني.. لتصبح مظاهرات «حاشدة» ترفع المصاحف!!.. فمن ذا الذي سيجرؤ على «لمس» شخص يحمل المصحف؟!.. ومن سيتحمل وزر «التصدي» «لحامل» المصحف واحتمال وقوعه على الأرض؟ ومن سيلقي «المياه» على من يحمل المصحف؟
.. الأمر لا يحتاج ذكاء ولا فطنة لمعرفة أهداف الداعين للمظاهرات «المشبوهة»،.. فكل خطوة على طريق الاستقرار تجعلهم يستشيطون غضبا،.. وكل تقدم نحو «إنقاذ» الاقتصاد من الانهيار يجعلهم يسارعون لإفشاله،.. وكل محاولة للقضاء على الإرهاب وإعادة الأمن لبلد الأمن والأمان تدفعهم الى البحث في جراب «الشيطان» عن «اشتغالات إبليسية» جديدة تفتت الناس وتضعضع وحدة الصف، وتزيد الموقف ارتباكا وغموضا.
ولأننا شعب «متدين» بطبعه، لا نتصور وقوع كتاب الله على الأرض، حتى لو كان في يد أحد الخوارج، ولا نتخيل تخضب المصحف الشريف بدماء مسلم حتى لو كان خائناً لبلاده، قاتلاً لجنود جيشه، لاننا كذلك.. فالعبء هذه المرة لا يقع على أجهزة الأمن وحدها، بل الدور الأكبر اصبح بين يدي رجال الدين العقلاء الوسطيين، ليقولوا للناس قولة حق توضح لهم الوصف الصحيح للمشاركين في مظاهرات «الإفك» المزمع خروجها يوم الجمعة القادم.
لا يكفي دعوة شيخ الأزهر الإمام الأكبر د.أحمد الطيب لوعاظ الأزهر الشريف بضرورة توعية الناس والتواجد بينهم.
لا يكفي ادانة دعوة أمثال «الشيخ» سلامة عبدالقوي القيادي بما يسمى «التحالف الوطني لدعم الشرعية» والذي أعلنها مدوية «زمن السلمية انتهى وحان وقت القوة لإسقاط النظام»!!.. طبعاً قال ذلك وهو خارج مصر!!
.. المطلوب أن يقبل وزير الأوقاف وشيخ الأزهر والمعتدلون من شيوخنا التحدي، ويبدأوا.. وفوراً حملة اعلامية لتوعية الناس، حتى لا يسفك مزيد من دماء المسلمين بسبب دعوات متطرفة، وليتها دماء الداعين المتطرفين.. بل غالباً ما تكون دماء «الأبرياء» ممن استجابوا دون وعي أو علم.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.