.. استغرقت طويلاً في الاطلاع على حيثيات الحكم في «محاكمة القرن» التي انتهت بـ«البراءة للجميع»، و«تهت» بين نصوص القوانين.. وطبيعة الاحكام القضائية التي لا يجوز – قطعا – التعقيب عليها اعمالا لنصوص الدستور المصري، وبين عشرات «التعقيبات» التي احتوتها الصحف الرسمية والمستقلة والحزبية.. والصفراء والحمراء والسوداء.. ومواقع التواصل الاجتماعي بألوان الطيف ومشتقاتها وتركيباتها أيضا، والتي لم ينتظر بعض كتابها حتى يقرأوا الحيثيات أو «التبيان» الذي نشره رئيس المحكمة في 280 صفحة والتي فاجأني زميلي هشام البدري مدير مركز المعلومات بالجريدة بطباعتها ووضعها على مكتبي، ولسان حاله – وهو «المتعاطف» مع الاخوان – يقول اقرأ يا أستاذ وشوف أحكام قضائنا، وبين صراخ المعترضين على الحكم الذي ملأ الشاشات والمواقع، ومحاولات الشرح والتفسير، خرجت المظاهرات.. وسقط «القتلى» وتناثرت الدماء في ميدان عبدالمنعم رياض.
وقبل أن أفكر في مناشدة «الشباب» إحكام العقل والتدبر في الأمر،.. أو أطالب الشيوخ بإجراءات تدخل «العقل»، حقناً للدماء ووأداً للفتنة، حتى خرج المتحدث باسم هيئة الطب الشرعي د.هشام عبدالحميد ليؤكد ان جثتي شخصين فقط وصلتا اليهم من ضحايا اشتباكات عبدالمنعم رياض احدهما توفي نتيجة طلق ناري حي، والثاني نتيجة اصابته بطلق خرطوش من عيار كبير.
واكد عبدالحميد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح أون» أمس الاثنين، ان التقارير الطبية للمتوفين أثبتت إصابة رامي احمد عبدالعزيز بـ«رصاص حي» من يمين الظهر الى يسار الظهر ادت الى تهتك في الكبد والحجاب الحاجز، أودت بحياته، وأصيب تامر صلاح عبدالفتاح بعدد 6 رصاصات خرطوش في الوجه والصدر والرقبة أودت بحياته.
وأشار عبدالحميد، الى ان المتوفى رامي تم استهدافه بطلق ناري غير مستقر ولم يتم التمكن من تحديد نوع السلاح المستخدم بدقة في ذلك، موضحا ان الخرطوش المتسبب في وفاة المواطن تامر تم استخدامه سابقا في احداث محمد محمود وتم استخدامه في تظاهرات الجامعة أخيرا.
وأكد عبدالحميد، أن المسافة بين من أطلق النار والمتوفى «تامر» لم تتجاوز 5 امتار ما يثبت ان هناك تعمدا في قتله.
وهنا تركت قراءة «تبيان» القاضي الجليل.. والتفت إلى الدم الذي يسيل، وكيفية «قتل» المتظاهرين، الأول رامي عبدالعزيز رحمه الله - من الواضح أنه قُتل على طريقة الشيخ عماد عفت - رحمه الله – أي متظاهر «مندس»، والثاني تامر صلاح – رحمه الله – بنفس خرطوش «المواجهات» المعتاد ومن مسافة 5 أمتار، وفي الوجه؟!
والسؤال هو: هل عدنا «حرفياً» للأساليب القديمة؟.. وهل عاد «اللهو الخفي»، وزميله «الطرف الثالث» لقتل المتظاهرين؟ وهل يجوز اطلاق «الخرطوش» من مسافة 5 أمتار تجاه «الوجه والرقبة والصدر»؟
.. ليس معنى المطالبة بـ «تفهم» حكم «البراءة للجميع» ألا يخرج الناس معبرين عن رفضهم، حتى لو لم يكونوا على حق!
.. وإذا كانت «سلوكيات الشرطة» قد تغيرت فلا بد من ضبط «قاتل» رامي.. ومحاكمة «قاتل» تامر، وأدعو الله ألا يسمح السادة «أولو الأمر» بأن يحدث في عهد «السيسي»، .. نفس ما كان يحدث في عهد «البريء» مبارك؟!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

flower
HOSSAM FATHY