لأن الحكمة تخرج من رحم التجارب والمعاناة فإن أبناء البلد «المحنكين» بخبرات «الغُلب» المعجون بالبيروقراطية والرشوة و«مأسسة» الفساد في وصفهم لتغلب قوة الرشوة على نفوذ اصحاب السلطة في إنجاز المعاملات الحكومية، ابتكروا عبارة حكيمة الإيجاز تقول: «الجنيه غلب الكارنيه».
.. ومع تدهور سعر صرف الجنيه المسكين امام الدولار «الطائر» طيرانا حرا، رافعا معه أسعار سلع عديدة، بعضها له لزوم.. والآخر ملوش تلاتين لازمة، ظهرت عبارة «الاستحمار طار بالدولار»، في إشارة الى سماح اجهزة الدولة بأن ينحاز «الاستيراد» بفجاجة وسخف ناحية رفاهية ومتطلبات طبقة الغنى الفاحش، حتى لو أدى ذلك الى إرهاق الفقراء بالآثار الجانبية الطاحنة لهذا السلوك، ثم، وبوقاحة منقطعة النظير يطالبون الفقراء بشد الأحزمة على البطون الخاوية، ربما لعدم وجود قياس احزمة يصلح لحجم كروشهم..هم..الفاجرة!!
.. هل هناك تفسير عقلاني أو منطقي يشرح لي ـ ولكم ـ كيف لدولة تعاني ما تعانيه وتعيش على دعم ومعونات اشقائنا المحسنين الخليجيين ـ سترهم الله فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض ـ كيف لهذه الدولة ان تنفق 45 مليار جنيه خلال 6 أشهر لاستيراد لعب اطفال من الصين.. وتفاح من «شيلي» وأميركا.. وكافيار من روسيا وإيران وياميش رمضان؟!
الأرقام السابقة، والتفاصيل اللاحقة ليست من «عندياتي» بل هي احدث الاحصائيات التي اصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن فاتورة استيراد المحروسة خلال الشهور الستة الأولى من العام الحالي، وفي التفاصيل: 3 مليارات جنيه هواتف محمولة اغلبها من الصين، 350 مليون جنيه لعب اطفال (برضو من الصين)، 3 مليارات جنيه أسماك (رغم أننا نطل على بحرين ولدينا نيل وبحيرات منها بحيرة ناصر التي تتوحش فيها الأسماك وتموت بالشيخوخة!!).
و18 مليار جنيه ـ نعم 18 مليارا ـ للطعام والشراب ما بين لحوم وأبقار حية وألبان وشاي وخلافه.
ناهيك عن 10 مليارات للسيارات الفارهة.
يا سادة يا كرام ما يحدث هو «استحمار» اقتصادي، لا يتفق ابدا مع ما ينادي به قادتنا من ضرورة خفض الدين الخارجي البالغ 48 مليار دولار!!
نحتاج لخوض معركة اقتصادية حقيقية لزيادة الإنتاج والحد من المصروفات الخاصة بالاستيراد.. حتى «يهبط» الدولار من عليائه ولا تنهرس الطبقة الفقيرة.. بعد ان طحنا الطبقة المتوسطة.

flower
HOSSAM FATHY