الخميس الماضى كان عنوان مقالى هذا «الاستحمار طار بالدولار»، وفيه استنكرت بشدة تمويل الواردات من السلع الاستفزازية، وفتح الاستيراد بفجاجة لاستيراد سلع مخصصة للمرفهين كالسيارات الفارهة والتفاح الأمريكانى والكافيار الروسى، والأسماك وياميش رمضان وغيرها من السلع، وبعضها شديد «الاستفزاز»،.. ورغم الخيال الواسع، خاصة فيما يتعلق بالفساد فى الاستيراد، فإن هذا الخيال لم يصل الى ما نشرته صحيفة «أخبار اليوم» امس على صدر صفحتها الأولى بمانشيت «أحمر» صارخ يقول: «لوقف نزيف الدولار فرض رسوم جمركية على السلع الاستفزازية بنسبة 40%».. والمفجع ان هذه السلع الاستفزازية لم تكن الكافيار الروسى او الايرانى، ولا السيمون فيميه الفنلندى، ولا «الفواجرا» الفرنسى.. ولكنها ـ ويا للأسف ـ كانت «مانجو وموز»!!.. آه والله مصر تستورد «مانجه وموز»!!
..ولأننى ممن قضوا سنينا طوالا في العمل خارج مصر، سرحت قليلا، كيف أن أصدقاءنا من العرب والأجانب كانت «توصيتهم» الأساسية إذا عرفوا انك ستقضى إجازة صيف فى مصر أن تحضر لهم بضع حبات «مانجه» مصرى على سبيل الهدية ويا حبذا لو كانت من نوع «فص» أو «عويس»!!
ولا مانع طبعا إذا كانت تيمور أو هندى أو الفونس المهم أن تكون المانجه مصرى.. من الاسماعيلية!
وفى الصيف عندما تدخل الى أى «هايبر ماركت» فى الخليج، وتقترب من قسم الفواكه، فإن أكثر الروائح جمالا ونفاذا و استحواذا على حاسة الشم تكون رائحة «المانجه» المصرية بأنواعها.
ورغم توافر أنواع أخرى على مدار العام من باكستان والهند وكينيا، فإن للمانجه المصرية وضعا آخر يجعلها تتربع على عرش كل «مانجات» العالم!
وبعد ذلك نهدر «دولاراتنا» وعملتنا الصعبة لاستيراد مانجه غير مصرية؟.. أين حدائق الاسماعيلية والصالحية؟ أين مزارع المانجه فى الشرقية والفيوم والنوبارية وفى الاراضى الرملية الجديدة؟.. وإذا كان لدينا أصناف «نتيه» بها على العالم فلماذا لا تتبنى وزارة الزراعة مشروعا وطنيا لزراعة المانجه والحفاظ على سلالتها وتطويرها.. بدلا من استيراد المانجه؟
..أما «الموز».. فلا أدرى ماذا أقول.. هل حقا نهدر الدولارات على الموز «الفلبينى» الضخم الحجم.. مائع الطعم ونترك الموز المصرى «المغربى أبونقطة» لذيذ الطعم.. فواح الرائحة؟.. ماذا حدث «لذوقنا» على الأقل ولا أقول لمصلحة من «تغتال» فواكهنا الشهيرة: هل «شم» أحدكم فى أسواق الخليج وأوروبا رائحة أزكى من رائحة «اليوسفى» المصرى التى لا مثيل لها؟ أو «الجوافة» المصرية المميزة؟
نعم.. كمصرى أفتخر بالمانجه واليوسفى والموز والجوافه والتين الشوكى والبرشومى، والتوت بألوانه والحرنكش البرتقالى الذى لا مثيل له، والدوم الذى لا تعد فوائده..
يا سادة يا كرام.. أعيدوا «الذوق» لأهلنا وأعيدوا لنا فواكهنا ووفروا دولاراتنا لما هو أهم وأخطر، ولما نحن أكثر احتياجا اليه.
ويا سيادة المسؤول الذى وافق على استيراد «مانجه» الى مصر.. يحموك فى كنكه!