Tuesday, November 3, 2015 تجييش ما لا يُجَيَّش


.. حديث الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة حمل الكثير من المكاشفة والمصارحة، والألم والغضب والعتب واللوم والتوجيه.. ويمكن التعليق على العديد من محاوره، غير أن ما لفت نظرى بشدة كان الجزء الخاص بـ «تدخل الدولة لتقنين الأسعار مع نهاية الشهر الحالى، وان الجيش سيقوم بتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة».
بداية.. جيش مصر هو الجهة الأكثر تنظيماً فى الدولة المصرية، ولا يمكن فصله عن شعب مصر، وبالتالى فإن وقوفه لدعم «الدولة» هو حق وواجب.
كما أن «الظروف» الخاصة جداً التى تمر بها المنطقة كلها، والتحديات التى تواجهها «الدولة المصرية»، والتى تصل إلى حد تهديد «وجودها كدولة» تستدعى ان تتحمل المؤسسة العسكرية أعباء أكثر من الأعباء الطبيعية المتمثلة فى حماية حدود الدولة وأمنها القومى، لتشمل هذه المهام النزول إلى المدن والشوارع وتأمين المنشآت، وحماية الانتخابات، ومواجهة الكوارث والتعامل مع الأمطار والسيول، والبنايات المنهارة، ومواجهة الإرهاب، وانشاء الطرق والكبارى وشق الترع والإشراف على المشاريع الضخمة كما حدث فى قناة السويس، وتوفير اللحوم، وحل مشكلة إنتاج رغيف الخبز، ثم وأخيراً ما أعلن عنه الرئيس من مشاركة القوات المسلحة فى توفير السلع بأسعار مناسبة نهاية الشهر، وهو الدور الذى فشلت فيه المجمعات الاستهلاكية!
لا ينكر دور جيش مصر فى الحفاظ على وحدتها، وفى المساهمة فى حل مشكلاتها، وفى دفع تنميتها سوى مغرض أو حاقد.. ولكن السؤال: أين دور الحكومة؟.. أين النجاح فى إدارة الدولة من خلال تفعيل دور كل جهاز ليقوم بمهامه؟
إذا كان نموذج «الجيش» هو الأكثر تنظيماً ونجاحاً.. فهنا يكون المطلوب تطبيق نموذج «الجيش» تنظيمياً وإدارياً وانضباطاً على باقى أجهزة الدولة لإنجاحها، وليس الاعتماد على الجيش وحده كجهة تنفيذية فى كل أمور الدولة.. من مكافحة الإرهاب إلى توفير السلع بأسعار مناسبة مروراً بحفر توسعة قناة السويس!!
وأين دور الحكومة فى مواجهة التحديات ووضع خطط مواجهتها.. والأهم «تنفيذ» هذه الخطط.. بدلاً من محاولة «تجييش» كل شيء، والاعتماد على سواعد ضباطنا وجنودنا - حماهم الله - فى «تنفيذ» كل شىء..

flower
HOSSAM FATHY