.. رحم الله الشاب المصرى أحمد عاطف (25 عاما) الذى تم قتله دهسا بالسيارة أثناء «مشاحنة» شاركت فيها مجموعات من المصريين والكويتيين و«بدون جنسية»، وهم من يطلق عليهم «المقيمون غير الشرعيين» فى الكويت، قبل أيام، وانتشرت تفاصيلها وفيديوهاتها على مواقع التواصل، وانشغلت بها الفضائيات فى مصر والكويت.
ومنّ الله بالشفاء على المصابين من الطرفين وهداهم سواء السبيل.
.. والأمر بين يدى قضاء عادل فى بلد مسلم، يجلس فيه القاضى الكويتى إلى جانب زميله المصرى متشحين بوشاح القضاء الشامخ الذى نثق فى حكمه، وجميع المشاركين فى المشاحنة تم إلقاء القبض عليهم خلال ساعات من وقوع المشاحنة التى انتهت بجريمة القتل البشعة، والتى وصفها تقرير المباحث الكويتية المرفوع للنيابة بأنها «جناية قتل عمد»، وتم تقديم مرتكبها بناء على ذلك إلى عدالة القضاء.
وتأكيدا لا يوجد أقسى من حرمة دم المسلم على المسلم، ولا أفظع من إزهاق روح بريئة، فقد قال تعالى (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا).
ولا شك أن إزهاق روح إنسان يستحق متابعة وسائل الإعلام فى البلدين، خاصة مع خلفيات عملية القتل، غير أن للموت احتراماً يتعارض مع النشر التفصيلى «للفيديوهات» الخاصة بعملية القتل والتى لا تراعى مشاعر أهل القتيل وأحاسيسهم تجاه ما حدث، كما أن استغلال واقعة القتل لتأجيج المشاعر وتحويل الأمر إلى الإساءة لعلاقات «دم» حقيقية.. ووشائج قربى متجذرة وصلات أرحام متداخلة تربط الشعبين المصرى والكويتى، دون مراعاة لقواعد الإعلام ـ التى تُغتال يوميا على شاشات الفضائيات مقابل رفع نسب المشاهدة ـ ودون توضيح أن واقعة القتل ـ التى نشجبها جملة وتفصيلاً ـ وقعت أثناء مشاحنة جماعية بين شباب لا تجمعهم أى علاقات سابقة، وليس بينهم «ثأر قديم» مثلا، بل هى فورة غضب جماعى انتهت إلى ما انتهت إليه، وكاد القاتل أن يقتل بسيارته كويتيين ومصريين وغيرهم من المارة أيضا دون سابق معرفة.
للأسف الراصد لظاهرة العنف المفرط فى المجتمع الكويتى ـ عقب الغزو العراقى الغاشم ـ والمجتمع المصرى ـ عقب 25 يناير ـ سيجد عشرات الحالات المشابهة التى لا علاقة لها بجنسية القتيل أو عرقه، وهى ظاهرة رصدها علماء الاجتماع فى البلدين، وانعقدت حولها المؤتمرات والندوات، وصدرت بشأنها توصيات ندعو الله أن تجد طريقها للتنفيذ.
دعونا نترك الأمر للقضاء العادل، ونتذكر أن الكويت تحتضن أكثر من 600 ألف مقيم مصرى يشاركون أشقاءهم الكويتيين العمل لدفع عجلة التنمية، والعرَق لتعلية بناء الحضارة، والجهد لدفع البلاد للأفضل.. ساعداً بساعد وكتفاً بكتف ودماً بدم.
كما تفتح مصر صدرها لعشرات الآلاف من الكويتيين بين مستثمر لأمواله، وزائر لبلده الثانى.. ـ ولا أقول سائح ـ ومقيم لمدد طويلة تصل لسنوات بين تعليم واستشفاء.
وكل هؤلاء وأولئك يجب ألا ندع أحداثاً «فردية» تعكر صفو حياتهم، كواقعة القتل دهساً، أو واقعة الذبح عمداً للفتاة الكويتية ووالدتها السعودية والتى وقعت قبل أسابيع فى الصعيد.
الجريمة موجودة فى كل المجتمعات.. والمجرمون سينالون عقابهم حسب عدالة القانون فى البلدين، فدعوا عنكم سكب الزيت على النار، وإشعال نار الفتنة التى سارع البعض (من غير المصريين وغير الكويتيين) للنفخ فيها وإذكائها لأغراض دنيئة وحقيرة.. تليق بهم، ولا تليق بعمق العلاقات بين الشعبين الشقيقين.
وحفظ الله الكويت ومصر وأهلهما من كل سوء.