.. في «مصر الجديدة» يتظاهر المصريون الجدد يصرخون.. يطالبون بالتغيير، تغيير النظام الحاكم بكل رموزه.
.. في «مصر الجديدة» اصبح للشعب مطالب لا يتنازل عنها، ويتمسك بتنفيذها ويرفض التراجع لأي سبب لا يخشى في ذلك بطش اجهزة الامن، ولا تهديدات مسؤولين.
.. في «مصر الجديدة» انتفض جيل مصري شاب، لم يعرف طوال حياته سوى حسني مبارك رئيسا، والحزب الوطني حزبا حاكما للشارع السياسي، وجهاز الامن سيدا مستبدا مطاعا، واقسام الشرطة «الداخل اليها مفقود.. والخارج منها مولود».
.. في «مصر الجديدة» فقد جيل الشباب قدوتهم بين العجائز، فبحثوا عنها داخل ذواتهم، وفقدوا الامل في جميع الاحزاب المعلنة، فشكلوا جماعات ضغط اصبحت اهم واكثر تأثيرا من كل الاحزاب مجتمعة.
.. في «مصر الجديدة» فشل اغلب الحكماء في استخدام حكمتهم وحنكتهم وخبرتهم في احداث أي تغيير سياسي أو اجتماعي خلال الثلاثين عاما الاخيرة فكان لابد من «ثورة» شبابية تتجاوز كل «القواعد» و«الاعراف» التي وضعها «العجائز» و«العجزة» و«العاجزون» عن الفعل او حتى رد الفعل.. ثورة فاجأت الجميع، وصدمت اعتى اجهزة المخابرات.
.. في «مصر الجديدة» تحاول تيارات سياسية تضع اقنعة مختلفة.. وترتدي عباءات متباينة.. وتلبس قمصاناً متنوعة.. تحاول سرقة الفرحة من عيون الشباب والابتسامة من شفاه الفتيات لتنسبها الى هذا التيار، او ذاك الحزب، عن طريق الاسراع في طرح فكرة الحوار فورا للوصول الى حل لـ«الازمة» الراهنة.. و«الوضع» الراهن، غير ان هذه التيارات والاحزاب «تناست» ان ما يحدث ليس مجرد «ازمة» أو «وضع».. بل ثورة شبابية غير مسبوقة، ولا ممنهجة ولا مؤطرة، ثورة لابد ان يعقبها «مخاض» تنتظره مصر منذ اكثر من نصف قرن وقد حان وقته.. واصحاب الثورة الذين رووها خلال اسبوع بدماء المئات منهم يعرفون جيدا كيف يحمونها من «السرقة» و«الاختطاف».
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
أحاولُ رسْمَ بلادٍ..
لها برلمانٌ من الياسَمينْ..
وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ..
تنامُ حمائمُها فوق رأسي..
وتبكي مآذنُها في عيوني..
أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري..
ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني..
ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني
(نزار قباني «متى يعلنون وفاة العرب؟»)