مؤلم.. وصادم.. ومرير مشهد الدخان المتصاعد من المباني الحكومية في قلب القاهرة.
.. قاهرة الامن والامان.. اصبحت مرتعا للصوص والبلطجية والمسجلين «خطر» بعد ان قررت الشرطة الانسحاب فجأة وترك البلد لعصابات السرقة بعد ان اطمأن شباب مصر الحقيقي – الذي كان حضوره واضحا في المظاهرات – الى ان وسط القاهرة اصبح في ايد أمينة مع نزول الجيش، الا ان اللصوص والبلطجية وجدوها فرصة سانحة للتخريب والنهب، الذي فيما يبدو وافق هوى البعض ليتصور العالم انها «انتفاضة حرامية» و«ثورة جياع» ما يستلزم استخدام اقصى درجات العنف للسيطرة على الموقف!!
والسؤال هو: هل يستحق المصريون ما حدث؟ وهل يمكن ان تنتهي المظاهرات المشروعة – التي قال الرئيس مبارك نفسه انه اعطى تعليمات بتركها لانها صادرة من «شباب زي الورد» لهم مطالب عادلة – هل تستحق هذه النهاية؟.. انتفاضة حرامية؟!
أي رجل أمن مبتدئ.. وليس محترفا، يدرك تماما ما الذي سيحدث عقب مظاهرات تتصدى لها الشرطة بعنف، ثم تنسحب القوات منها فجأة، تاركة الفراغ ليملأه البلطجية والمخربون واللصوص والمغرضون.
هل هناك تفسير آخر لحرق محكمة الجلاء؟!.. يا سادة من سيحرق المحكمة.. رمز العدالة.. الا اصحاب السوابق والمجرمون،.. هل سمعتم بصاحب حق يحرق المحكمة؟!
من المسؤول عن دماء الشهداء من أبناء مصر – المتظاهرين والشرطة معا-؟!
من المسؤول عن انهيار الاقتصاد.. وخسائر البورصة التي فاقت الـ100 مليار جنيه.. والقادم اسوأ؟
من المسؤول عن انهيار قطاعات اقتصادية على رأسها السياحة والمصارف والطيران المدني؟
أسئلة لا يعلم اجاباتها الا الله.
لكن التاريخ سيجيب عنها قريبا، وسيعلم الظالمون أي منقلب ينقلبون.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
حين ترون الموت الأسود..
الطاعون.. بأي مدينة..
لا يدخل باب مدينتكم للموت مغامر..
لا يخرج من باب مدينتكم أي مهاجر..
فالموت الاسود لا يجدي منه هرب..
لا يعصم منه الطب..
لا تجدي الحيلة حين يغوص النصل المسموم بقلب!
لا يجدي السيف المدفع..
لا تجدي الحرب!
لا يجدي غير الصبر الاصرار الصمت..
والمكر بكل صنوف المكر!
ليس يفل الشر..
غير الشر..
(الاحباط الخامس – نجيب سرور)