Wednesday, January 13, 2016 «الإباحة».. هى الأصل!


.. طبعاً ليس صحيحاً أن «السبكى» كان وراء قرار إيقاف بث جلسات مجلس النواب حتى لا تنهار صناعة السينما المصرية بسبب عزوف المصريين عن الذهاب لدور العرض، والاكتفاء بـ «عرض» قناة «صوت الشعب» وبثها الحىّ للجلسات!!
.. بداية.. ورغم كل ما حدث فى الجلسة «الاستفتاحية» إلا أننى أعتقد أن قرار إيقاف بث جلسات مجلس النواب هو ضد «الشفافية» ومعاكس لحق المصريين فى المعرفة، ولنناقش الأمر من وجهتى النظر.
أولاً: يستند مؤيدو القرار إلى أن إيقاف البث سيمنع الاطلاع على بعض التصرفات غير المقبولة من السادة النواب، ويجعلهم يعيدون النظر فى «الشو» الإعلامى الذى يفتعله البعض، ويصحبون أكثر تركيزاً على العمل البرلمانى، وان ذلك تم بناء على رغبة النواب أنفسهم الذين صوتوا على طلب الإيقاف الذى تقدم به 40 نائباً.
ثانياً: يؤكد معارضو قرار إيقاف البث أنه لن يمنع من يريد المزايدة، خاصة أن التغطية الصحفية موجودة، والصحافة لديها كامل الحرية، وأن البث الحىّ للجلسات سيجعل النواب أكثر انضباطاً مع علمهم أن الشعب كله يراهم، وبالتالى لا يمكنهم ادعاء مواقف لم يتخذوها، ولا التملص من تخاذل قاموا به.. وأخيراً، أليس من حق الشعب أن يرى تصرفات النواب الذين انتخبهم؟
شخصياً، أعتقد أن «الأصل فى الأمر الإباحة»- بالهمزة تحت حرف الألف!!- وحتى فى ظل وجود قرابة 600 نائب يعتبر مناقشة القضايا الحساسة فى «جلسة سرية» ضرباً من ضروب المستحيل، ولا ضير أن نسمع أساتذة جامعة أفاضل يخطئون فى تلاوة آيات قرآنية حفظها جيلنا فى المرحلة الابتدائية!.. ولا عجب أن نقرأ نص رسالة «كارثية» وزعت على هواتف النواب، كان نصها الآتي: «ستقام اليوم الموافق الثلاثاء 12/1/2016 الجلسة الساعة الثالثة بعد الظر لعرض قوائم تشكيلل الجان النوعية ودعوه الجان النوعية لنتخاب مكاتبة وستقام ايضن جلسة الساعة السادسة لئعلان نتيجة مكاتب الجان النوعية وارسائل». وبنظرة سريعة على نص هذه الرسالة تجد أخطاء لا يمكن الوقوع فيها.
وتضمنت الرسالة 10 أخطاء إملائية فى الوقت الذى كان فيه عدد كلمات الرسالة الصادرة عن أمانة مجلس النواب للأعضاء 30 كلمة فقط!!
ولن نستغرب تصرفات نواب نعرفهم، ثم نتعجب من أفعالهم!!
ثم أليس المقصود بكلمة «العلنية» أن يتاح «حضور» الجلسات والاستماع إليها لمن يشاء من أفراد الشعب كما هو متبع فى بعض برلمانات المنطقة العربية- كالكويت مثلا- وأيضاً فى أغلب برلمانات العالم؟
أما مبدأ «سرية الجلسات» فيقصد به ألا يحضر سوى النواب، وذلك فى الجلسات المغلقة وجلسات بعض اللجان «الحساسة» مثل لجنة الأمن القومى.. مثلا.. وبالتالى فإن الأصل فى مسألة بث الجلسات وحضورها هو «الإباحة».
.. للأسف فإن قرار إيقاف البث ترك انطباعاً سلبياً، وحسناً فعلت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» برفعها دعوى قضائية مطالبة بإلزام مجلس النواب بإذاعة الجلسات العامة، بل وإنشاء موقع على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) لحفظ وأرشفة جلسات ومضابط البرلمان بشكل منتظم، حرصاً على الشفافية والنزاهة.
.. ولا يعنى ذلك موافقتى على طلب رجل الأعمال- خفيف الظل - ساويرس الذي طالب بعمل «مزايدة» بين القنوات على البث الحصرى لجلسات المجلس!!

flower
HOSSAM FATHY