تشرفت بالأمس بلقاء فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف د.أحمد الطيب مع نخبة من الزملاء الصحافيين تعد على أصابع اليد الواحدة، وبحضور سفير مصر في الكويت ورئيس المكتب الثقافي، تحدث الرجل حديثا من القلب مسّ فيه آلام المسلمين، وسبر غور واقعهم، ودافع عن الأزهر الشريف دفاع المحب.. المقتنع.. المسؤول، مؤكدا على ضرورة تطوير الخطاب الديني، ولكن على أن يتم بالتزامن مع ذلك تطوير الخطاب الاجتماعي والتعليمي والسياسي والوطني وكل الخطابات الأخرى.
وتحدث عن ضرورة تنشئة الجيل الجديد تنشئة صحيحة، كاشفا أنه لذلك قرر الأزهر الشريف وللمرة الأولى تدريس مادة «الثقافة الإسلامية» بدءا من الصف الثالث الإعدادي وطوال المرحلة الثانوية بهدف ترسيخ ثقافة إسلامية تقوم على الإسلام الوسطي والتسامح وتعلم الحوار مع الآخر ونبذ العنف والتطرف.
.. وعندما تطرق الحديث عن دور الأزهر في التقريب بين المذاهب.. صمت الإمام الأكبر برهة ثم قال: «في فمي ماء كثير»، قبل ان يتطرق الى انه يدعو دائما كبار علماء السنة، وفضلاء علماء الشيعة إلى الاجتماع بالأزهر، والنقاش حول طاولة واحدة، نقاش ينجم عنه إصدار وثيقة موحدة وفتاوى من المراجع الشيعية، وعلماء السنة تحرّم على الشيعي قتل السني، وتحرم على السني قتل الشيعي، وتنشر ثقافة التعايش السلمي بين أبناء الدين الواحد.
صراحة كان شيخ الأزهر يتحدث حديثا من أعماق القلب ليدخل القلب والعقل معا.. حديث عنوانه التسامح.. وقلبه التعايش.. وجوهره تقبل الآخر، خاصة عندما أبدى استغرابه من تمكن أوروبا ـ وهو عاش في فرنسا فترة ليست بالقصيرة ـ من الانضواء تحت راية الاتحاد الأوروبي بالرغم من اختلاف اللغة، والعداء التاريخي بين بعض الشعوب والأفراد، ومع ذلك يدرك الجميع أهمية الوحدة، والتكاتف اقتصاديا وأمنيا وعسكريا وتجاريا، بينما نحن يجمعنا لسان واحد ودين واحد، وتاريخ ليست فيه حروب عالمية أو مذابح.. ومع ذلك نجد أمتنا تعاني الفرقة ونجد محاولات الاتحاد تبوء بالفشل.
.. الحوار مع الإمام الأكبر د.أحمد الطيب كان مريحا للنفس، وكم نحتاج في وقتنا هذا لأمثال هذا الرجل الوسطي.. الفاهم لدينه الملم بأمور المسلمين، الواعي لقضايا بلده وأمته، بعيدا عن التعصب والمذهبية والتشدد والغلو التي أفرزت لنا ما نعانيه اليوم.