Wednesday, January 20, 2016 .. علمونا الصيد.. يستركم


يقول المثل الصيني «أن تعلمني الصيد خير من أن تعطيني سمكة».. تذكرت المثل وأنا أشاهد «فضيحة» نفوق أطنان الأسماك في نهرنا الخالد ـ بإذن الله طبعاً! ـ وقد انقلبت على ظهورها وأجنابها.. ولسان حالها يشكونا جميعاً للواحد القهار، دون أن ندري لماذا وكيف هلكت؟.. هل سممتها المياه الملوثة بسموم المصانع والمصارف والصرف «غير الصحي»؟.. أم أهلكتها كيماويات وسموم مباشرة يستخدمها صيادون منعدمو الأخلاق.. فاقدون للضمير؟
..ثم كان خبر زيارة الرئيس الصيني «تشي جين بينج» الأولى لمصر وللشرق الأوسط كله، وفوجئت بأن الرجل قد كتب مقالاً بديعاً خص به صحيفة «الأهرام» يعلن فيه عن الزيارة.. وبالصدفة البحتة بدأ الرئيس الصيني مقاله بمفارقة «درامية» حيث قال:
«مصر هبة النيل»، تشربت معنى هذا القول قبل 16 عاما، لما قمت بزيارة مصر للمرة الأولى، واطلعت بعينيّ على كيفية تعامل الشعب المصري القديم مع طغيان النهر، وتحويل اندفاعه الدوري إلى الاكتساب الأساسي في الرزق، وكان ذلك قد علمني أن النيل أبو الحضارة المصرية، وأثار مني كل الإعجاب بحكمة الشعب المصري، والثناء على قوته. ومنذ ذلك الوقت، يبقى النيل النابض المتدفق محفورا في ذهني.
.. انتهت مقدمة مقال الرئيس الصيني، .. وسرح خيالي فيما سنقوله للرجل عندما يطلب أن يقوم برحلة نيلية على صفحة نهر النيل «العظيم»، الذي ترك فيه هذا الأثر الكبير، وكيف سنفسر له وجود أطنان الأسماك النافقة على النهر الخالد «أبو الحضارة المصرية»؟.. وكيف سنشرح له تغير هذا «النابض المتدفق» ليصبح «الساكن المتلوث»؟!
وما المفردات التي سنستخدمها لإقناع الرجل بأن الشعب المصري العظيم مازال على عهده ووفائه للنيل ومياهه.. بينما الواقع أنه «يهين» هذا النيل صباحاً ومساءً بكل أنواع الإهانة، ويلوثه بكل ما يخطر وما لا يخطر على بال بشر؟.. دون أن تحرك الدولة ساكناً تجاه توعية «الشعب» بضرورة الحفاظ عليه، أو تغليظ العقوبة على من يتعمد تلويث مياهه، بل والأدهى والأمر أن هناك جهات حكومية تشارك بـ «حماسة» في القضاء على صلاحية مياه النيل للشرب، .. ناهيك عن الجهود «المضنية» التي يبذلها طيب الذكر وزير الري في مفاوضات سد إثيوبيا، ومتابعته الحثيثة لحجم الإنجاز الهائل للسد العظيم!!.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
..أرى أن نبتعد بالرجل عن نهر النيل تماماً.. ونشغله باتفاقيات طريق الحرير، ومشروعات ما بعد توسعة القناة، وتنمية محورها الجديد، وإقراض البنك المركزي مليار دولار، و«إقراض» البنك الأهلي 700 مليون دولار.. وإذا سأل الرئيس الصيني عن الترجمة المصرية للمثل الصيني «بتاع» السمكة وتعليم الصيد والكلام الفارغ ده.. فقولوا له إن لدينا عشرات الأمثال المصرية المعادلة، وبعضها يقول:
«يا عم إحييني النهارده.. وموتني بكره».
..«أبجني.. تجدني».
..«أهي ليلة وفراقها صبح».
..«كل حيّ ينام ع الجنب اللي يريحه».
..«كل عقده وليها حلال.. وكل فوله وليها كيّال».
..«كل تأخيره وفيها خيره».
..«لاقيني.. ولا تغديني».
..إلا هو صحيح.. مين اللي بيمول سد النهضة؟

flower
HOSSAM FATHY