من حضور المناقشات المباشرة لجماعات الاصدقاء، ومشاهدة «بعض» برامج «التوك شوز» القليلة المحترمة، ومتابعة حوارات وسائل التواصل الاجتماعي نلاحظ ان المصريين منقسمون الى خمس فئات او جماعات سياسية.
1- مؤيدون للنظام الحالي، وداعمون للرئيس السيسي ومقتنعون بأن 30 يونيو انقذت مصر من قبضة جماعة الاخوان، ويرون ان الصبر مفتاح الفرج، والرضا بالواقع مطلوب.
2- معارضون للنظام الحالي ورافضون لـ30 يونيو، ومؤيدون لعودة مرسي والاخوان، وما يعتبرونه شرعية، ويعتبرون ما حدث «انقلابا» على الشرعية، ويجب العودة حتى باستخدام العنف والسعي لإسقاط النظام بالقوة.
3- ثوريون.. يشكرون الجيش على استرجاع مصر من قبضة «الإسلام السياسي» لكنهم يرون ان «الثورة لم تحكم» ولا توجد بينهم قيادات سياسية قادرة على تحقيق مطالبهم، او اقناع المصريين بصلاحيتهم لتصدر المشهد.
4- أصحاب مصالح وبعض رجال الاعمال والمتنفذين، وبقايا اجهزة امنية ومن «يتمصلحون» منهم ويقتاتون على فتاتهم وهؤلاء لا يهمهم من يحكم، ولكن المهم حجم المصالح والنفوذ الذي يمكنهم اقتناصه من هذا الحكم.. ترعرعوا.. وانتفخوا في عهد مبارك، وتأقلموا مع الاخوان وبعضهم اطلق لحيته، ثم عاد وحلقها بعد تولي السيسي.
5- أغلبية كاسحة يهمها الحصول على لقمة العيش، والرعاية الصحية ومدارس للأبناء،.. يضاف اليهم طبقة وسطى «انضغطت» وتقلصت في عهد مبارك، وتنتظر الانصاف مع أي نظام قادم.. يضاف الى هؤلاء «حزب الكنبة».. وناشطو وسائل التواصل، وهؤلاء مذبذبون غير مستقرين، احيانا يتعاطفون مع تيار الاسلام السياسي، وحينا ينشدون الاستقرار مع حاكم قوي، وطبعا هؤلاء مستهدفون للاستقطاب من كل القوى السياسية.
.. للأسف أغلب ما يختلف حوله اعضاء هذه الفئات كلها اشياء في الماضي.. مثل: هل 25 يناير ثورة ام مؤامرة؟ وهل 30 يونيو حقيقة ام فوتوشوب؟.. وهل نجاح مرسي حقيقي ام جاء بالتزوير؟.. وهل وصول الرئيس السيسي للحكم شرعي أم لا؟
.. وبالرغم من المشروعات التي تم الاعلان عنها، والتي جرى تنفيذها، وتلك التي قيد التنفيذ، الا ان المواطن البسيط لم يشعر بعد 5 سنوات على تنحي مبارك ـ وهو الانجاز الحقيقي الملموس لـ25 يناير ـ لم يشعر بتحقق أي من اجزاء شعار الثورة المركَّب (عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية).
وحتى بعد تحقق الاستحقاق الثالث وهو انتخاب مجلس النواب، بعد الرئاسة والدستور، لم يحظ بالرضا الشعبي بسبب بعض النواب الذين اثاروا اللغط.. وربما الاستياء.
.. المهم ان هناك مشكلة جوهرية حول التعاطي مع البنية الاساسية لإصلاح احوال «المصري» الا وهي: الاقتصاد ـ الامن ـ الصحة ـ التعليم، والتي لم يتحقق منها الحد «المرضي» لشعب مصر، وعلى ذلك أعتقد أننا يجب أن نبتعد عن النقاش السفسطائي حول ما جرى.. وما كان.. على ان يترك للجان المتخصصة سواء في مجلس النواب، او الجامعات المتخصصة او ما يتفق على تشكيله من مجموعات، مهمتها توثيق ما حدث.
اما نحن فعلينا «الضغط» لتحقيق شيء للمستقبل ووضع لبنات بناء الاقتصاد والامن والصحة والتعليم.