.. ومازلنا في بداية الطريق، نحمل نفس الهموم وذات المشاكل.. ونمارس الأمراض الاجتماعية القديمة دون حذف أو إضافة.
.. بعد 5 سنوات مازال الحديث عن الماضي، وما قد كان، نفس الوجوه.. ذات «البله» السياسي، نفس الأسئلة المعتوهة،.. هل هي «ثورة عرابي» أم «هوجة» عرابي؟.. هل ما حدث في يوليو 52 ثورة أم انقلاب.. رغبة شعبية نفذها الجيش.. أم حركة عسكرية أيدها الشعب؟.. هل حرب 56 نصر على العدوان الثلاثي؟ أم انتصار لإرادة الاتحاد السوفييتي وأميركا على الاستعمار القديم متمثلا في بريطانيا وفرنسا؟.. هل هزيمة 67 سببها المشير عامر وأسطورة «رقبتي يا ريس» أم خطأ جسيم من جمال عبدالناصر؟ أم «عقوبة» دولية لمصر حتى لا تقوم لها قائمة؟.. هل مايو 71 حركة تصحيح أم انقلاب نفذه السادات على الحرس القديم؟.. هل انتصرنا انتصارا عظيما في 73 وحطمنا أسطورة الجيش الذي لا يقهر؟.. أم إن دبابات إسرائيل كانت على بعد 100 كيلو متر من القاهرة، وما النصر العظيم إلا تحريك «تكتيكي» للوضع على الأرض انتهى إلى الثغرة؟
وهل اغتيال السادات ضمن مخطط دولي أم جريمة نفذها أفراد من الجماعات الإسلامية؟.. وهل ما فعله مبارك ونظامه بمصر على مدى 30 عاما هو «استقرار» أم خراب وفساد وتدمير انتهى إلى «تنحيه» بعد 25 يناير؟.. وهل 25 يناير ثورة شعبية أيدها الجيش أم مؤامرة دولية لضرب مصر؟.. وهل 30 يونيو «تصحيح» لمسار «25 يناير» واستمرار لها كما قال الرئيس السيسي؟.. أم ثورة شعبية مستقلة لإسقاط الإخوان؟.. أم «فوتوشوب» نفذه سيادة النائب المخرج؟.. وهل ما حدث في رابعة والنهضة «مذبحة» لوثت أيادينا جميعا بالدماء؟.. أم «شر» لا بد منه لتطهير بقعتين من أرض مصر من المحتلين ولم يكن هناك بديل عن تطهيرهما حفاظا على الدولة المصرية كلها؟
.. ناهيك عن الاتهامات بالعمالة والخيانة والقبض من الخارج وتنفيذ «الأجندات» الإقليمية والقُطرية والدولية والصهيونية والماسونية والأناركية. و«البتشنجانية» التي وزعناها على أسماء ورموز وقيادات وزعامات وأفراد، كانوا يوما ما مرشحين أقوياء لـ«حكم مصر»!! وليس شفيق والبرادعي ببعيدين!!
.. لا أسأل الأسئلة السابقة باحثاً عن إجابة.. ولا حائرا بين الردود.. ولا منتظراً لنظريات تحسم الخلافات، ولكن فقط لأقول إننا نشغل حاضرنا بأمور.. حسمها العالم بإسنادها إلى ما يسمى بلجان أو مجموعات كتابة التاريخ وبحثه وتنقيحه مما علق به من تزييف أو تزوير أو تسييس، ليخرجوا لنا بحقائق تستحق وقتها أن نعمل عقولنا فيها.
أما ما يجب أن يشغلنا ونعطيه جل اهتمامنا فهو المستقبل.. بكل فروعه وعلى رأسها «التعليم» فحتى الآن لم تتوصل عقول خبرائنا لما يمكن أن نسميه «استراتيجية» تعليم مصرية، تقفز بمخرجات التعليم إلى مصاف الدول المتقدمة، حتى نلحق بهم.. بدلا من استمرار «سحلنا» خلف «سبنسة» قطار دول العالم.. أفيقوا.. وارفعوا رؤوسكم نحو «المستقبل».. وبسرعة.. يرحمنا ويرحمكم الله!