.. ويبدو أن القضية 250 ـ أمن دولة عليا، أصبحت لها شقيقة قديمة.. جديدة هي القضية «173 ـ تمويل أجنبي»، والتي صدر أيضا قرار بحظر النشر في تحقيقاتها، والتي قال قاضي التحقيق المنتدب فيها المستشار هشام عبدالمجيد انه لم يتم توجيه أي اتهامات فيها إلى النشطاء السياسيين الذين تم التحفظ على أموالهم، ومنع بعضهم وأسرهم من السفر، ووصف هذه الإجراءات بأنها «احترازية» لحين التحقيق معهم ومعرفة مدى صحة الاتهامات الموجهة إليهم.
وإذا كانت القضية 250 ـ أمن دولة، والتي تضم 12 ألف ورقة لم يعلن «رسميا» عن اسم متهم واحد فيها، فإن شقيقتها (173 ـ تمويل أجنبي) قد صدرت فيها القرارات الاحترازية السابقة ضد أسماء بعينها، وتم نشرها، ومتابعة طعونها على هذه القرارات ورفض محكمة القضاء الإداري لهذه الطعون، ثم نظر محكمة استئناف القاهرة لها يوم السبت الماضي (19 مارس) وتأجيل الجلسة للاطلاع على الأوراق.
.. ويبدو أن انتهاء التحقيقات في هاتين القضيتين (250 ـ أمن دولة عليا و173 ـ تمويل أجنبي) واقتراب موعد نظرهما أمام القضاء سيغير أمورا كثيرة، وسيكشف أسرارا تحاول جهات عديدة توجيهها لمصلحتها، فالمتهمون الذين يجري التحقيق معهم يؤكدون في كتاباتهم ان الأمر لا يعدو إلا يكون انتقاما من دورهم في ثورة 25 يناير، والإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، والمدافعون عن القضيتين يقولون إن الاتهامات قوية وأدلتها دامغة بالصوت والصورة، وما «تسريبات» المقاطع الصوتية والبصرية إلا غيض من فيض يصل إلى 3 آلاف مكالمة هاتفية و4 آلاف ساعة فيديو، تم رصدها من قبل الأجهزة الأمنية بشكل مستوف للإجراءات مما يجعل قانونيتها أمرا غير مشكوك فيه.
وإذا صح ما جاء في كتاب «أسرار القضية 250 أمن دولة» للدكتور يوسف حسن يوسف، فإن من قدم البلاغ الرئيسي في القضية هو رئيس المخابرات العامة الراحل اللواء عمر سليمان ثم تم ضم بلاغات أخرى ثانوية قدمها محامون وشخصيات عامة، وإذا صدقت بعض «التسريبات»، أو حتى النزر اليسير منها، وكانت بعض الأسماء التي تم تداولها «مدانة قانونيا بالتهم الموجهة إليها» فسوف نشهد «عصفا غير مسبوق» لما تعارف على تسميته بالنخب الإعلامية والسياسية، وستتحول نجوم لامعة إلى «شهود للرجم بالحجارة، وربما بالأحذية، وسيطاح بأباطرة متوّجين على عرش الإعلام ومقاعد الأحزاب، وسينكشف زيف وجوه كثيرة».. لأن خيانة الوطن.. لم تكن أبدا «وجهة نظر»!
المهم ساعتها ألا تستغرقنا الدهشة كعادتنا، ويأخذنا الذهول كدأبنا، ويجرفنا التطاحن والسفسطة بما يزعزع جبتهنا الداخلية التي نحن بأمس الحاجة لتماسكها وتعاضدها وتلاحمها.. اليوم وغدا.