Monday, April 11, 2016 عاملين من «بنما»!!


.. عندما يستشعر «أولاد البلد» أن هناك من يدّعي عدم المعرفة «ويستعبط» يصفونه بأنه «عامل نفسه من بنها» كناية عن أنه يدعي عدم المعرفة.. ويبدو أن مقولة «أولاد البلد» سيتم تحويرها إلى «عامل من بنما» بعد أن كشفت تسريبات ويكيليكس الأخيرة الشهيرة بـ «أوراق بنما» المستور عن تهريب أموال المسؤولين المصريين، والتهرب الضريبي، ولم نحرك ساكناً أو يعتذر مسؤول «سابق» أو «مستوزر» قديم، أو يتقدم نائب بسؤال برلماني أو طلب إحاطة حول ما فعلته حكومتنا الرشيدة تجاه الأسماء التي وردت في التسريبات الفضيحة، وكأن الحكومة والنواب «عاملين من بنها.. أو بنما»!!
فضيحة «أوراق بنما» لم تطل مصر وحدها، وليس الهدف منها- كما كتب أحدهم «ساخرا»: إفساد عمليات «مصالحات» النظام مع الفاسدين من رجال مبارك!! بل إن الفضيحة طالت دولاً عديدة، ورجالاً في مناصب مهمة، وكان أول ضحاياها رئيس وزراء «آيسلندا» الذي سارع إلى الاستقالة، واضطر رئيس وزراء بريطانيا العظمى إلى الشرح والتفسير والنفي بعد ورود اسمه ضمن التسريبات، واعترف صاغراً بأنه «لم يحسن التصرف في المسألة الضريبية الخاصة بعائلته»، ووعد بأنه سيستخلص «العبر» من الدرس القاسي. بينما طالب خصومه السياسيون بضرورة استقالته!!
وخرج الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض ليطمئن العالم بأنه لا يرى مخاوف على الاقتصاد العالمي جراء التسريبات!! لهذه الدرجة هذه التسريبات مهمة؟
.. نعم.. فحسب «وول ستريت جورنال» الأمريكية فإن وثائق بنما كشفت تورط سياسيين ورجال أعمال من عهد «مبارك» إضافة إلى أفراد محسوبين عليه، ضمن مشاهير وسياسيين من دول مختلفة حول العالم، سعوا إلى إخفاء ثرواتهم، سواء عن أعين الضرائب، أو لكونها ثروات نجمت عن أعمال غير مشروعة ورشاوى وسرقات، حيث ترصد الأوراق المسربة زيادة الأموال المحولة إلى مراكز مالية في الخارج «أوفشور» بنسبة 7% خلال عام 2014 فقط لتصل إلى 11 ألف مليار دولار.
وبغض النظر عن النظريات الاستخباراتية التي تقول إن أمريكا وأجهزتها وراء التسريبات بهدف ضرب سمعة الروس والصينيين وغيرهم، إلا أن المعلومات تبقى خطيرة وتستحق أن تمارس حكومتنا الرشيدة دورها «التطهيري» ضد الفساد السابق.. والحالي، على طريقة «بيدي لا بيد عمرو»، ولا مانع من أن يتحرك نوابنا الأفاضل ليمارسوا دورهم الرقابي، فلن يغفر لهم ناخبوهم إذا فضلوا «عاملين من بنها!!».

flower
HOSSAM FATHY