بالروح.. بالدم.. نفديك يا «زعيم».. وعلى مدى 60 عاما تقريبا تغير اسم «الزعيم» في هذا الهتاف القميء سواء في مصر أو في اغلب الدول العربية اعتبارا من حقبة الخمسينيات وحتى انطلاق سلسلة الثورات التي بزغت من تونس ومع سطوع شمسها اختفى هذا الهتاف الذي لا معنى له، ولا اعتقد ان شعوبا في العالم الحر كانت تردده غيرنا.
.. ما علينا اتساءل من سيحكم مصر؟.. فأمس الاول اعلن محمد البرادعي عن نيته الترشح، وقبله بدأ عمرو موسى حملته الرئاسية – حتى قبل تعيين أمين عام جديد لجامعة الدول العربية – وعلى الطريق ربما حمدين صباحي ومصطفى بكري ووائل الابراشي وخيرت الشاطر وأيمن نور ومنصور حسن وكمال الجنزوري وربما عمر سليمان والراجل اللي كان واقف وراه! ومن لا يعلمهم غير الله.
.. المهم فيما اعتقد ليس اسم الشخص الذي سيتولى مقعد رئاسة مصر، بل المواصفات التي ستحكم عمله، فالرئيس القادم سيواجه شعبا مختلفا دفع ثمن حريته واستقلاله وكسر الطوق الذي وضعته عصابة حكامه، بدمه ودماء شبابه وهو ثمن غال جدا يجعله يحافظ على حريته ويفديها بروحه ودمه، الحرية هذه المرة وليس الزعيم..
رئيس مصر القادم سيواجه مجلس شعب واعياً تم اختيار اعضائه بعناية، في انتخابات حرة ونزيهة، لم يخرج فيها البلطجية ليروعوا الناخبين ولم تستخدم «الساقطات» وصويحبات ملفات «الآداب» في اهانة الناخبات ومنعهن من الوصول للصناديق.
سيواجه السيد الرئيس مجلس شعب حقيقياً ليس به أحمد عز ولا فتحي سرور ولا يرفع اعضاؤه أيديهم «موافقون» بمجرد اشارة اصبع أو طرفة عين من معالي زعيم الاغلبية المطلقة، مجلساً سيدقق ويمحص مشاريع القوانين قبل اقرارها ولن يبصم عليها بصما كما كان يحدث.
أما أهم ما سيواجهه الرئيس المقبل لمصر انه سيكون فقط «السيد الرئيس»،.. لا الزعيم الملهم.. ولا القائد الضرورة.. ولا مبعوث العناية الالهية.. ولا المتحكم في مصير البلاد والعباد.. سيكون السيد الرئيس المحمل بمسؤوليات جسام لمرحلة خطيرة، بينما اعين 85 مليون رقيب تحسب عليه قراراته وتحاسبه على هناته وهفواته، وهم مستعدون لتقويم اعوجاجه اذا اعوج، وتصويب اخطائه حين يخطئ، وتعديل مساره عندما ينحرف.. من خلال ادوات واجهزة رقابة ومتابعة لا تخضع لسلطان سوى ضمير الشعب ولا تخشى سوى الله، ومحاسبة الناس لقياداتها.
باختصار.. اعان الله الرئيس المقبل لان من سيحكم مصر في المرحلة المقبلة هو شعب مصر، الذي لن يهتف له بالتأكيد «بالروح بالدم نفديك يا زعيم»، ولن يُدخل اسمه في كلمات أغنية واحدة!
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kwtwitter@hossamfathy66
القاهرة في اكتئاب والانس عنها غاب
من عتمة تدخل لعتمة كأنها ف سرداب
أو قرية مرمي عليا ضل هجانة الحظر
م المغربية بأمر مولانا ومصر في الليل بتولد
والبوليس ع الباب
صبية ولاّدة يابا ولحمها جلاب
طلع الصباح زغرطت في السكة فرحانه
على كتفها مولودتها لسه عريانه
وف لحظة كانت جميع الدنيا دريانة
على اسم مصر
(صلاح جاهين – على اسم مصر)