يبدو ان العصابة التي حكمت مصر لم تكتف بسرقة خيراتها.. ونهب مواردها.. و«تجريف» خزائنها بل تخطت كل تصور، ومدت يد الغدر واللصوصية الى «تاريخ اجدادنا» الذي لم يسلم من اطماعهم.
مازلت اذكر – وتذكرون معي بالتأكيد – مشهد د.زاهي حواس، بقبعة الكاوبوي الشهيرة التي يتميز بها وهو يجلس امام مدخل المتحف المصري في ميدان التحرير عشية الثورة مؤكدا لكل وسائل الاعلام ان المتحف بخير وتم استعادة كل القطع التي حاول بعض اللصوص سرقتها، ولم تسرق قطعة واحدة، ثم فوجئنا باختفاء 9 قطع من اثمن مقتنيات المتحف!
.. وشيئاً فشيئاً بدأت فضائح نزيف تاريخ مصر تتكشف.. بدءاً بمنح تصاريح تنقيب عن الآثار لمستكشفين ومغامرين يهود، يحملون جنسيات اخرى، ويسمح لهم بالبحث في سيناء وممرات يدّعون ان اسلافهم مروا بها اثناء خروجهم مع سيدنا موسى عليه السلام من مصر، وهو ما كشف عنه بالادلة والوثائق د.نور الدين عبدالصمد مدير عام المواقع الاثرية بوزارة الثقافة، وذكرهم بالاسم، ومرورا بعلامات الاستفهام المطروحة حول ثروة القائمين على امور الآثار في مصر، وكيف تضخمت مع تضخم ذواتهم طوال السنوات الاخيرة، وانتهاء باتهامات المسؤولين بأنهم اهدوا آثار مصر ومجوهرات أسرة محمد علي باشا الى «الهوانم» و«الباشاوات» الجدد باعتبارهم الورثة الشرعيين للأسرة الحاكمة!
اضافة الى تصاريح تملك الأراضي المتضمنة مناطق اثرية للمصريين والعرب حتى للشركات متعددة الجنسيات، دون تكلفة عناء التثبت من عدم وجود آثار فيها.
وكذلك عشرات المتاحف المتنقلة التي لا مثيل لها في العالم، فلم نسمع عن أحد غيرنا يسمح بخروج أهم القطع التاريخية وضمنها قطع توت عنخ آمون لتلف العالم دون ضمانات حقيقية بعدم التزوير والتقليد.
تجري في مصر الآن حرب كلامية بين من يؤكد ان آثار مصر بخير ولم تمس، ومن يجزم بأن المواقع الآثرية تعرضت لسطو مسلح منظم يعرف من يقوم به ماذا يفعل وماذا يأخذ.. وماذا يترك! وحسمت اليونسكو الأمر بإعلانها من باريس ان «الاحداث التي شهدتها مصر اخيرا ادت الى تعرض مواقع اثرية مهمة للتخريب، ومنها سقارة وأبوصير».
اعلم ان الحاضر يشغلنا بخطورة مؤشراته.. والمستقبل يهمنا بما يخبئه لنا.. لكن ماضينا وآثارنا هما كنز الكنوز الذي شكل حضارتنا التي تميزنا عن العالم كله.. وعلينا جميعا يقع عبء حمايته، فلا تتركوه للصوص والافاقين.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
هل مصر موميا جميلة صورتها فوق النعش
يعشقها مجنون ينادي عليها ولا تطلعش
هل مصر نار صفصفت والنفخ فيها محال
والارض نشعت على رمادها استحال أوصال
سألت انا الرافعي كان عجز ولا بيسمعش
لكن عينيه كانوا يحكولي قصص ما اشبعش
يقولولي ما تخافش مصر بخير وعال
(صلاح جاهين – على اسم مصر)