أعلم أن مقالي هذا سيغضب الكثيرين، ولن يأتي من ورائه سوى «وجع الراس»، لكنني سأقول ما أعتقد،.. والأرزاق على الله.
مازالت معركة «الجلابية» الشهيرة في استاد القاهرة تصدمني بعد مرور 3 أيام على وقوعها، ورغم كل ما كتب حولها، لم يقل أحد «لماذا حدث ما حدث.. وبهذا الشكل الفاضح»؟
اسمحوا لي أن أتحدث بصراحة.. ثورة 25 يناير كشفت الوجه الجميل لشباب مصر، المثقف.. الواعي.. المتعلم، وراجعوا صور وطبيعة اعمال شهداء الثورة – رحمهم الله – لتعرفوا أنهم بحق «الورد اللي فتح في جناين مصر»..
لكن «شباب التحرير» - كما يحبون أن نطلق عليهم – لا يمكنهم ان يختزلوا مصر كلها في شخوصهم.. وان كنت اتمنى ذلك لكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه – فهناك اجيال كاملة منذ ولادتها حتى اليوم تشعر وتتبنى مقولة ان «البلد بلدهم.. مش بلدنا»، منذ الخمسينيات حتى اليوم.
كانت البلد في الخمسينيات والستينيات «بلدهم» والضمير هنا يعود على اجهزة الامن الشرسة، والمستفيدين من ثورة يوليو ومراكز القوى السياسية، وكبار رجال الاتحاد القومي ومن بعده الاتحاد الاشتراكي.. «البلد بلدهم مش بلدنا».
.. وفي عصر السادات وطوال حقبة السبعينيات كانت «البلد بلدهم».. رجال الانفتاح الاقتصادي، والقطط السمان، وكبار الموظفين المرتشين، والطبقة الطفيلية التي افرزها الانفتاح، بالاضافة الى رموز الحزب الوطني.
.. وطوال حقبتي الثمانينيات والتسعينيات، ومع تزاوج الثروة والسلطة، استوحشت طبقة المليارديرات، ودخلنا عصر «العهر السياسي» الصارخ، وسقطت كل اقنعة الحياء، وتوارت القيم والمثل والمبادئ خجلا امام سطوة المال والنفوذ والمناصب، واستمر المواطن المصري يصرخ «البلد.. بلدهم»..
وعندما قامت ثورة 25 يناير، وتنحى الرئيس «المتخلي»، وانفجرت «بالوعات» الفساد المالي والسياسي والاداري، بما تحمله من اقذار واوساخ تفوق استيعاب خيال أعتى مؤلفي الفانتازيا، فوجئ المصريون بمصر تعود الى احضانهم، لكنها مصر «جريحة»، تعاني عشرات الامراض الاجتماعية المتراكمة على مدى نحو 60 عاما، امراض لا ذنب للشعب فيها، بل صنعتها الانظمة الكارثية، زرعوا الجهل، والفقر، والمرض، فحصدوا الأنانية وعدم الانتماء والعدوانية.
ارجو ان تشكل لجنة عاجلة لتشخيص امراض المجتمع المصري، ووضع برامج القضاء عليها بالتعاون مع كل اجهزة الاعلام الخاصة قبل العامة، ويجب ان نصبر حتى تظهر النتائج، فالسموم التي ضخت ضخا في جسد المجتمع المصري طوال 60 عاما، لن نتخلص منها بين يوم وليلة بمجرد نجاح الثورة والا فليفسر لي احدكم: لماذا قام مشجعو الزمالك بتكسير «عارضات» المرمى وتقطيع شباكه؟!
ولماذا ضرب المصريون عرض الحائط بكل قواعد المرور في الشوارع بمجرد اختفاء ضباط المرور؟
ولماذا انتشرت حوادث الخطف وطلب الفدية؟.. ولماذا.. ولماذا.. هل يفعل شيئا من ذلك من يوقن ان «مصر بلدنا»؟
ادعوا الله معي ان يشفي المجتمع من امراضه، حتى لا تأكل الثورة المباركة ابناءها.. ويحفظ مصر وشعبها من كل مكروه.
حسام فتحي
٭٭٭
نِفْسِي فْ إِقَامِهْ جَبْرِيِّهْ
وِأَعِيشْ فِي شَرمْ بِحُرِّيِّهْ
فِي الصُّبحْ أَرْكَبْ خيلْ وَاصطَادْ
وِأَرُوحْ «تَبُوكْ» فِي العَصْرِيِّهْ
٭٭٭
نِفْسِي فْ إِقَامِهْ جَبْرِيِّهْ
٭٭٭
عِنْدِي خَدَمْ وِتَمَلِّيِّهْ
بِيْدَلِّكُولِي رِجْلَيِّهْ
وِلَوْ فِي لَحْظَهْ قُلتْ الآهْ
ألْفينْ حَكِيمْ يِجْرُوا عَلَيِّهْ
٭٭٭
د.توفيق ماضي (نفسي في اقامة جبرية)