لا ينبغي ابدا ان يكتفي المشير طنطاوي بتصريح «المصدر العسكري المسؤول بان سيادته لم يدل بأي احاديث لأي وسيلة اعلامية داخل او خارج مصر في الوقت الحالي».. وذلك فيما يعرف حاليا في الاوساط الاعلامية بفضيحة «دير شبيجل».
المسألة اخطر واعمق من مجرد خبر كاذب او مغلوط، بل ترقى – في اعتقادي – الى مستوى المؤامرة الكاملة التي يجب فضحها، خصوصا بعد ان نشرت «الأهرام» جزءاً منها على 8 اعمدة بالصفحة الاولى، أي «المناشيت» الرئيسي لعددها الاكثر توزيعا يوم الجمعة امس الاول.
ولكن ما الحكاية؟ ولاحظوا معي التسلسل الزمني:
في 17 مارس نشرت صحيفة «الدار» الكويتية نقلا عن مراسلها في القاهرة خبرا مفاده ان «مصادر قضائية مصرية رفيعة كشفت صعوبة واستحالة محاكمة مبارك وأسرته بسبب شدة الضغوط التي مورست على المجلس العسكري من قبل دول عربية لجأت لاستخدام تهديدات مباشرة بتجميد العلاقات ووقف أي مساعدات وسحب استثماراتها، والتضحية بأكثر من 5 ملايين مصري يعملون على أراضيها اذا تمت اهانة مبارك أو ملاحقته وتقديمه لأي محاكمات».
ونسب الخبر الى مصادر رفيعة في الحكومة ان هذه الدول هي السعودية والامارات وعمان والاردن. (انتهى الخبر).
ويوم الخميس الماضي 7 ابريل نشر موقع يدعى «دنيا الوطن» وهو موقع فلسطيني ما زعم انه لقاء للمشير طنطاوي مع صحيفة «دير شبيجل» الالمانية، وكان مصدر الخبر مراسل الموقع الالكتروني في القاهرة، وذكر الخبر الذي صيغ بحرفية عالية ليبدو «خبرا صحافيا حقيقيا» على لسان المشير 4 نقاط رئيسة:
1 – ضغوط عربية لعدم محاكمة مبارك.
2 – هناك اكثر من محاولة انقلاب منذ تخلي مبارك.
3 – المجلس العسكري هو من ضغط على مبارك للتخلي عن السلطة.
4 – ان مصر تعتبر إيران بلداً اسلامياً وليس عدواً لمصر اطلاقا ونأمل ان تكون المرحلة القادمة مرحلة علاقات متميزة.
وفي الوقت نفسه نشرت مواقع الكترونية الخبر كما لو كان منقولا عن «دير شبيجل» الالمانية، حتى نقلته صحف اخرى مصرية وكويتية نقلا عن المواقع الالكترونية ومنسوبا لـ«دير شبيجل»، مما اعطى الخبر «المفبرك بالكامل» مصداقية لدى الشارعين المصري والخليجي، واضطر المجلس الاعلى لاصدار النفي، ودفع «دير شبيجل» لتكذيب الحوار المختلق جملة وتفصيلا، وجعل «الأهرام» تنشر النفي كـ«مانشيت» لعدد الجمعة وتذكر فيه – خطأ – ان صحيفة «الوطن» نشرت الخبر. ولكن أين السم في الأمر؟ ولماذا أصبح من واجب اجهزة الامن المصرية على أعلى مستوياتها ان تبحث عن الجهة التي «اختلقت» الخبر اختلاقا وتكشفها؟
أولا: الخبر بث يوم الخميس مساء، والجمعة كانت جمعة محاكمة الرئيس وتسبب فحواه باثارة المعتصمين في الميدان. فالتوقيت مقصود بسوء نية لا شك.
ثانيا: الخبر في لغة الصحافة ليس مجرد خبر مغلوط او يحتوي معلومات غير دقيقة، وانما هو مختلق من اساسه أي «مفبرك» بالكامل، وهذا يؤكد سوء النية المرادة بمصر من الجهة التي اختلقته.
ثالثا: الجزء المتعلق بالعلاقات مع إيران اثار استياء الشارع العربي والخليجي، في الوقت الذي تلعب فيه ايران دورا خطيرا في الخليج سواء في احداث البحرين، او اكتشاف شبكة التجسس في الكويت، وشبكة اغتيال الشخصيات الشيعية لالصاق الجريمة بالسنة، واشعال الخليج كله، وقبل ذلك الاستيلاء على الجزر الإماراتية الثلاث.
مرة أخيرة لابد من كشف الجهة التي دست السم بين الجيش والشعب، وزرعت الفتنة بين مصر واشقائها العرب.
اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد.