حسناً فعل قضاة المحكمة العسكرية العليا بإصدار أحكام مشددة في قضايا خطف واحتجاز الابرياء التي استشرت فجأة في مصر، مع الانفلات الامني، وغياب الوجود الشرطي في شوارع المحروسة.
ولست مع القائلين بان الاحكام المشددة التي صدرت في قضية اختطاف الطفلة «زينة» كريمة عفت السادات جاءت بسبب اسم عائلة السادات، أو ثقلها السياسي والمادي، واعتقد ان الحكم بالسجن المؤبد على خمسة من المختطفين، و15 عاما على السادس، لهو الجزاء الرادع لما اقترفوه من جرائم في حق طفلة بريئة لا ذنب لها، ولم ترتكب ما يضر أحدا ابدا، ولعل مثل هذه الاحكام المشددة تحقق الهدف المنشود، وتجعل «الخطافين» يفكرون ألف مرة قبل ارتكاب هذه الجريمة البشعة، لما لها من ابعاد شديدة الخطورة ليس فقط على السلام الاجتماعي، واحساس المواطن بالأمن في بلده، وانما ايضا على حركة السياحة العربية الى مصر، وعودة المصريين العاملين في الخارج الى بلدهم «المحرر»، فهناك بعض الاخوة العرب الذين كانوا يخططون لقضاء اجازاتهم الصيفية التي يحين موعدها بعد اسابيع قليلة في مصر، لزيارة ميدان التحرير، والاستمتاع بأجواء الحرية، غير انهم بدأوا في اعادة حساباتهم – ولا ألومهم – معتبرين ان سلامة أهلهم وبناتهم أولوية قصوى، مع ما يسمعونه ويقرأونه في صحف مصر يوميا عن قضايا الاختطاف وطلب الفدية.
نفس الشيء ينطبق على المصريين العاملين في الخارج الذين تحمسوا بشدة للثورة، وطرقوا كل الابواب للاسهام في دعم مصر ماديا ومعنويا، وشعروا بالفخر ان بلدهم المختطف عاد الى احضانهم، فارادوا ان يشاركوا في دعم اقتصادها، عن طريق قضاء اجازاتهم الصيفية في احضانها، وانتشرت الدعوات على مواقع المغتربين المصريين من استراليا الى كندا وامريكا مرورا بالعدد الاكبر الموجود في دول الخليج، واصبح هناك تيار جارف لقضاء الصيف في مصر «التحرير»، الا ان تراجعا حادا في هذه الاتجاه بدأ رصده لدى شركات السياحة والطيران بسبب الخوف من تراجع الامن في الشارع المصري عموما، وحالات الخطف المتكررة، التي حيكت حولها القصص والاساطير على وجه الخصوص.
ان التسيب الامني في الشارع المصري تتجاوز اثاره الواقع المحلي، ليؤثر في العديد من الامور الاقتصادية والسياسية تصل الى سمعة مصر في الخارج، والتصدي لهذا «التسيب» هو واجب وطني وقومي، وعودة الامن للشارع المصري اولوية قصوى حتى لا «تخطف» مصر مرة أخرى.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
لما الإمام ينسى الأمام وتمرجحه السيطرهْ
لما البارود يصبح ودود والدور تكون قنطره
لما اللسان يبات مُدان بالصمت ساعة ندهتك
لازم نعيد درس الحدود ونقيسها بالمسطره
مختار عيسى (رباعيات الحوام)