أعرفه منذ حوالي عشرين عاما، شاب كويتي في اوائل العشرينيات، ذكي، نشط، وعاشق لمصر التي حصل من جامعتها على بكالوريوس في الاعلام، ويدرس فيها الماجستير، تدرج في المناصب حتى عمل مستشارا لرئيس مجلس الوزراء، ورئيسا لتحرير عدة مجلات وصحف. هاتفني عقب نجاح الثورة وخرجت الكلمات من فمه كطلقات رصاص، بلهجة مصرية خالصة من «الشوائب»، يستخدمها بطلاقة كلما حادثني: «عايزين نعمل حاجة لمصر بجد، لازم نتحرك بقى، وكفاية سلبية، ما بقاش ينفع العمل الخيري اللي بالتنقيط».. واسترسل متحمسا في شرح أفكاره.. واتفقنا على لقاء.. لم يتم.
استغرقتني أحداث مصر ما بعد الثورة، وفوجئت باتصال آخر منه، أمين عام الملتقى الاعلامي العربي الإعلامي الصديق ماضي الخميس يبشر في أنه نجح في استقطاب عدة شخصيات سياسية واعلامية كويتية رفيعة المستوى منهم النائب عضو مجلس الامة علي الراشد، والاعلامي المستشار بديوان أمير الكويت الكابتن طيار سامي النصف، و«زهرتا» الاعلام الكويتي إقبال الأحمد ومنى العياف، وبعض خيرة الشخصيات الكويتية الشهيرة، واتفقوا على إطلاق مبادرة تتمثل في تشكيل لجنة «الوفاء» المصرية – الكويتية، التي تتبنى مشروعات ذات صبغة اجتماعية ستكون بدايتها طرح مشروع لتمويل اعادة بناء العشوائيات، وتوفير مساكن آدمية لقاطنيها، ليس في القاهرة وحدها، بل في عدة محافظات مختلفة.
اعجبتني الفكرة، والروح التي حركت هذه المجموعة المنتقاة من شباب الكويت الواعي، المحب لمصر، المقدر لدورها العربي والاقليمي، وتاريخها، والمفكر في ضرورة المشاركة الايجابية في حل مشاكلها المزمنة، وتمنيت لو انتشرت مثل هذه الروح البناءة في المجتمع المصري نفسه، وفي بقية المجتمعات العربية والاسلامية، لو حدث ذلك لما بقيت مشكلة في دولة عربية أو إسلامية دون حل.
وللاسف تذكرت ان العشوائيات، نمت وترعرعت وانتشرت وتغلغلت في القاهرة ومحافظات مصر الكبرى كلها من الاسكندرية إلى الاقصر واسوان كدليل دامغ على فساد المحليات غير المسبوق، والذي هو جزء من الفساد العام الذي كنا غارقين فيه حتى آذاننا، وتركت الحكومة المتعاقبة مشكلة العشوائيات تتفاقم حتى بلغت 1221 منطقة عشوائية حسب تعريف الجهاز المركزي للاحصاء، و1034 منطقة حسب ارقام مركز المعلومات وصنع القرار التابع لمجلس الوزراء و1109 مناطق حسب ارقام المعهد القومي للتخطيط.
ادعو الله ان تنجح مصر في تطوير الدويقة ومنشأة ناصر، والزبالين وحكر ابودومة واسطبل عنتر وماسبيرو، واعادة الحياة الآدمية لـ14 مليون مصري اسكنهم الحزب الوطني وحكوماته المتعاقبة في مقابر المجاورين والبساتين والغفير والامامين.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
بيّاع بكام يا عم
أنا جيت عشان شاري
رسمالي جوع على هم
والبنك مش داري
صابر وصبري خلاص
شق الهدوم وانطلق
وقال ارش بدم
كل اللي باع داري
مختار عيسى («رباعيات الحوام»)