مرة ثانية وثالثة وعاشرة أكتب عن الأمن وأرجو ألا تملوا من قراءة المقالات المتعلقة به، فلن تعود الحياة الى طبيعتها الا بعد استتباب الامن، وبرجوعه فقط تبدأ عجلة التنمية في الدوران وتعود افواج السياح الى شوارع القاهرة والجيزة والاقصر وأسوان، وترتفع البالونات حاملة السائحين فوق وادي الملوك والملكات، ويضع الغواصون أقنعتهم ويسبرون أغوار جنات شرم الشيخ والغردقة، وتمتلئ مواقف الحافلات السياحية أمام الأهرام والمتحف المصري.. الأمن يا سادة هو قبلة الحياة للاقتصاد المصري.
بدون استتباب الامن كيف يمكن ان ينتج الموظف في مكتبه، والطبيب في مستشفاه، والعامل في مصنعه، والمدرس في مدرسته، وكل صاحب حرفة أو مهنة، بينما ذهنه منشغل بأهله الذين تركهم في منزله، تحت رحمة البلطجية، وابنائه وبناته وهم في الطريق الى مدارسهم ودور علمهم تحت رحمة قُطاع الطريق ومحترفي «التثبيت».
اقول ذلك بعد ان استمعت لحديث وزير الداخلية منصور عيسوي لقناة دريم لأكثر من ساعة، وكل ما خرجت به من اللقاء ان هناك 1800 سيارة دمرت بالكامل اثناء الثورة، وان القوات المسلحة منحت الداخلية 400 سيارة فقط.. وذلك هو السبب الرئيسي للانفلات الامني!!
هل تلك هي المشكلة فعلا؟!
لا اعتقد يا معالي الوزير ان هذا المبرر يحترم عقولنا على الاطلاق، افهم ان نقص السيارات يضعف الرقابة على الطرق السريعة مثلا، لكن لا اعتبره حجة مقنعة لأن يهاجم البلطجية قسم الشرطة، ويطلقوا سراح المحتجزين؟!
هل نقص السيارات هو ما دفع بمجموعة من امناء ومجندي الشرطة لاغلاق قسم شرطة ثالث الاسماعيلية، ومنع المأمور والضباط من دخول مكاتبهم وذلك اعتراضا على تركيب كاميرات مراقبة داخل القسم تستخدم في الحد من التجاوزات ومراقبة الاداء فيضطر اللواءان مصطفى كامل مدير أمن الاسماعيلية ومحمد الشحات الحاكم العسكري للدخول الى مبنى القسم في حراسة قوات الجيش وفتح «حوار» مع السادة الامناء والسادة المجندين ووعدهم ببحث شكواهم من الكاميرات الا ان «السادة الامناء والسادة المجندين» مازالوا يفكرون.. والمفاوضات مستمرة!!
هل نقص السيارات هو السبب في تجرؤ عناصر دينية متطرفة بالهجوم على معسكرات الامن المركزي في مدينتي رفح والعريش، ثم العودة بسلام الى «ثكناتها» - العناصر المتطرفة وليس قوات الامن المركزي – الموجودة في منطقة جبل الحلال بشمال سيناء، والخبر ليس من عندي بل اذاعته وكالة الانباء الالمانية أمس، واكدت ان هذه العناصر تضم مصريين وفلسطينيين وجنسيات اخرى ويشتبه انتماؤها لتنظيم القاعدة!!
معالي الوزير منصور عيسوي – بدون ألف ولام كما تحب – اعتقد ان عشرات الشركات تتطلع لتوريد السيارات التي تنقصك فورا وخلال ايام قليلة وبـ«التقسيط» اذا اردت! ولا مانع ايضا من استيراد طائرات هليوكبتر، اذا كان المتظاهرون قد احرقوا ما تملكه الوزارة ايضا خلال المظاهرات؟ المهم يا سيدي أن يعود الامن والامان لمصر المحروسة، وفقك الله لخير مصر، فأنا والله لم أسمع عنك سوى كل خير، ولكن العبرة بالنتائج لا النوايا، وحفظ الله مصر وشعبها من كل مكروه.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
لِيهْ بَسْ دَايْمًا بِيِعْيِهْ، لوْ طالِبنا بِحَقْ
وِيجِيبْ شِهادِهْ تِضَحّكْ، إنْ قلْبُهْ دَقْ
يَاعينِى أصْلْ سِيَادْتُهْ مُكتئِبْ حَبِّهْ
عَشَانْ غِلِطْنَا وقولنَا لِلفِلوسْ خَبِّهْ
وِبَلدْنا لِسّهْ بقلوبهَا لِلشَهِيدْ حَبِّهْ
فاضِلْ نقولُّهْ «يَابَاشَا قَلْبِنَا أهُوُ رَقْ»
يَانَاسْ خَلاصْ اتفَرَسْنَا، وِالشّبَابْ أهُو طَقْ
د.توفيق ماضي «إِتفَرَسْنَا»