على خطى «خليصه» وشريكه ورب نعمته الرئيس السابق حسني مبارك، وعلى طريقة يوسف بك وهبي، وضع الملياردير حسين سالم يده على الناحية اليسرى من صدره، وصرخ بـ«الأسباني».. «جلبي ع يفط مني يا ولدي» فاستضافه مستشفى راق في مدريد، بعد ان «مثل» - ضعوا التشكيل الذي يعجبكم على الحروف – أمام قاضيين اسبانيين حقق أحدهما في ملف خاص بغسل الاموال في اسبانيا، وافرج عنه بكفالة 12 مليون يورو، وحقق القاضي الآخر في مذكرة الانتربول التي قدمتها مصر لتسلمه، وأمر بالافراج عنه بكفالة 15 مليون يورو ليدخل حسين سالم موسوعة «جينيس ريكورد» كصاحب أكبر مبلغ كفالة لمتهم في تاريخ اسبانيا!
وبعد اتصالات سريعة مع خبراء قانون ومحامين دوليين اعتقد ان مسألة استرداد مصر لحسين سالم ستطول كثيرا، ودون الخوض في تفاصيل قانونية – استوعبتها شخصيا بصعوبة – فان سالم ضابط المخابرات السابق وحاكم شرم الشيخ وضواحيها، وكاتم أسرار مبارك الاقتصادية، وشريكه في استثماراته سارع فورا للتنازل عن الجنسية المصرية، معاقبا المحروسة بخسارة عقلية اقتصادية فذة، ومواطن مخلص لبلاده لن يجود الزمان بمثله، وطيار ربما شارك في الضربة الجوية سرا، قبل ان «يهندس» صفقة تصدير الغاز لاسرائيل عدو الامس وشريك اليوم، التي سارع الى الهروب بطائرته الخاصة إلى أرضها فقام اصدقاؤه بـ«تقليبه» في كام مليون دولار، قبل ان يسمحوا له بمغادرة «أرض الميعاد» إلى مكان مجهول اتضح فيما بعد انه اسبانيا حيث القي القبض عليه.
حسين سالم، المولود في سيناء، والمنتمي إلى احدى قبائلها بدأ حياته موظفا في «صندوق دعم الغزل» براتب 18 جنيها مصريا قبل ان يلتحق بسلاح الطيران ويتعرف بالرئيس مبارك، ثم انتقل الى المخابرات، قبل ان يتحول الى عالم البيزنس، ويصبح ملك شرم الشيخ المتوج، وحاكم جنوب سيناء الأوحد، واللاعب الرئيسي في صفقة تصدير الغاز لاسرائيل التي تحيطها علامات الاستفهام، وتخرج منها روائح الفساد بسبب تدني سعر الغاز وطول فترة التعاقد، وكان الغريب هو ان الشركة المملوكة لسالم وهي شركة «إي. ام. جي» (E.M.G) هي التي احتكرت صفقة الغاز، وباع بعدها سالم جزءا كبيرا من حصته في الشركة إلى رجال أعمال إسرائيليين ليسيطروا عليها.
وللأمانة تتردد بعد أقاويل ان الرجل كان يلعب دورا «مهما وغامضا» في العلاقات المصرية – الاسرائيلية، وهو ملف «سري للغاية» بحوزة جهاز الامن القومي لا نملك الحديث فيه او عنه، ويبقى الكشف عنه او الاستمرار في التكتم عليه من اسرار الدولة العليا.. لكن الشيء المؤكد ان العلاقة بين حسني مبارك وحسين سالم وطيدة للغاية ولا يعلم تفاصيلها الا اقرب المقربين للشخصين، ولا شك ان التحقيق مع رجل بهذه المواصفات سيكشف الكثير والكثير من خزائن اسرار مصر خلال الثلاثين سنة الاخيرة، وربما تفيض من هذا «الصندوق الاسود» قصص تفوق الاساطير حول الانشطة المالية للرئيس السابق، وربما عمليات غسل الأموال الدولية، وصفقات السلاح للجيش المصري، وعمليات توريد الغاز، ومغارة استثمارات منتجعات شرم الشيخ، فالرجل بحق وكما اطلق البوليس الاسباني على عملية اعتقاله «صيد ثمين».
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66

لَوْ كُنْتَ بالعَقْلِ تُعطَى ما تُريدُ إذَنْ
لَما ظَفِرتَ مِنَ الدنيا بمرْزُوقِ
رزقتَ مَالاً عَلَى جَهْلٍ فعِشْتَ به
فلستَ أوَّلَ مَجْنُونٍ ومرزُوقِ
عِلْمي مَعي حَيْثما يَمَّمْتُ ينفعُني
قلبي وعَاءٌ لهُ لاَ بطْنُ صُنُدوقِ
ان كُنْتُ في البَيْتِ كَانَ العِلْمُ فيه مَعي
أو كُنْتُ في السُّوق كانَ العلْمُ في السُّوقِ
العقل والجنون (الإمام الشافعي)

flower
HOSSAM FATHY