الحمد لله.. نجح المصريون مرة اخرى في اظهار الوجه الحضاري لمصر، والصورة المشرقة لثورة يناير عندما «سمت» الاحزاب المتنافسة، والتيارات المختلفة، والجماعات المتباينة فوق خلافاتها، واظهرت للحكومة والمجلس العسكري ان شباب الثورة، ورجالها يمكنهم العودة في أي لحظة الى ميدان التحرير، برغم «تشابك الحناجر» و«تطاحن الألسن» امام شاشات الفضائيات وميكروفونات البرامج الحوارية، الا ان اللحظة الحاسمة عندما أتت يوم الجمعة الماضي صهرت كل التيارات والاحزاب والجماعات في بوتقة واحدة مستعيدة شعار «الثورة أولا» ومتمسكة بأن «مصر أولا».. مصر التي ضحى الشهداء بدمائهم الذكية لتحريرها من طغيان الطاغوت، وشياطين الحزب الوطني، وسيطرة الاجهزة الامنية الفاسدة، وتغلغل ثعابين الفساد في مناحي الحياة المصرية كافة.
قبل يوم الجمعة الماضي شعرنا ان الثورة تتسرب من بين اصابع الثوار، ومكتسباتها تتلاشى كسحب الدخان أمام أعينهم، وشيئا فشيئا يتقهقر المد الثوري، وتبدأ العربة في الرجوع للخلف بعد ان تعطلت في منتصف «مطلع» الانجازات، وكانت بحاجة الى دفعة «مليونية» حتى تعود للدوران واجتياز «المطالع» الوعرة، و«المطبات» غير القانونية التي يتفنن فلول النظام و«مصلحجيته» وبلطجيته في زرعها امام عربة الثورة، وجاءت الدفعة القوية من مظاهرة الجمعة الماضية التي اعادت روح التلاحم والتعاضد والتآزر الى الثوار، واظهرت «العين الحمراء» لكل من كان يفكر في اختطاف عربة الثورة.
هل سمعتم القيادي الاسلامي المحترم الذي أكد في برنامج «الحقيقة» مع وائل الابراشي ان احد التيارات خطط بالفعل وشكل «مجلس رئاسي» وخاطب 3 قيادات للمشاركة في هذا المجلس بهدف اعلان انتقال السلطة الى هذا المجلس المزعوم، بدعوى استعادة الديموقراطية غير ان هؤلاء الثلاثة رفضوا المشاركة في المجلس، او الاشتراك في الامر برمته؟
ان وجود مؤامرات لاحباط الثورة، وتحركات لتغيير مسارها، وجهود لاجهاض مكتسباتها امور حقيقية وليست وهماً في عقولنا كما يزعم البعض، وحقيقة وجود الفلول والبلطجية امر بدهي، لا علاقة له بالغول والعنقاء، فالاعتراف بوجود كل هذه القوى الراغبة في افشال الثورة هو الخطوة الاولى لمواجهتهم ودحرهم.. ورد كيدهم في نحورهم.
ان الدرجة العالية من الوعي والانضباط التي ظهر بها «التحريريون» امس الاول كانت ابلغ رد على المراهنين على تفتيت عضد الثورة، وتفشي الخلافات بين فصائلها.
حمى الله مصر وشعبها من كل مكروه.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
صباح حقيقي ودرس جديد اوي في الرفض
اتاري للشمس صوت واتاري للارض نبض
تاني معاكم رجعنا نحب كلمة مصر
تاني معاكم رجعنا نحب ضحكة بعض
مين كان يقول ابننا يطلع من النفق
دي صرخة ولا غني ودة دم ولا شفق
اتاريها حاجة بسيطة الثورة يا اخوانا
مين اللي شافها كدة مين اول اللي بدأ
مش دول شاببنا اللي قالوا كرهوا اوطانهم
ولبسنا توب الحداد وبعدنا اوي عنهم
هما اللي قاموا النهاردة يشعلوا الثورة
ويصنفوا الخلق مين عنهم ومين خانهم
الابنودي – قصيدة الميدان