بعد الحكم ببراءة ستة وزراء مسؤولين من تهم الفساد المالي وخلافه، والحكم ببراءة ضباط شرطة اتهموا بقتل المتظاهرين، ورفض طعون النائب العام على هذه الاحكام، وتحول احكام القضاء إلى وقود يشعل التظاهرات المليونية وغيرها. فوجئنا بردود فعل تعالت القرارات الحكومية فيها ضمن «كونشرتو» نشاز، بدأه وزير الداخلية منصور عيسوي وثنى عليه رئيس الوزراء عصام شرف بفاصل من «العك» لا يبشر بخير ابدا.
نبدأ باعلان وزير الداخلية الذي اكد فيه ان «حركة التنقلات» القادمة ستشهد استبعاد ضباط ضالعين في جرائم التعذيب، وآخرين متهمين بقتل المتظاهرين، وتهم فساد اخرى.
يا سلام.. تنفجر الثورة، وتنزف دماء الشهداء، وتفقع أعين المتظاهرين، لينتظر معالي وزير الداخلية اكثر من خمسة شهور حتى يحين الموعد لحركة تنقلات الشرطة، ليستبعد الضباط المتورطين؟ ما هذا الكرم يا سيدنا؟ وما هذه القرارات الثورية يا مولانا؟ 27 لواء وعميدا و400 ضابط تصفهم في مقابلتك مع تلفزيون «الحياة» بأنهم «متورطون» في قتل المتظاهرين، وتتركهم يزهون بالنجوم تتألق فوق اكتافهم يرهبون بها اعداءهم، ويستخدمون سلطانها في الضغط على الشهود وتغيير مسارات التحقيقات، ويعبثون بالادلة والبراهين، ويخرجون ألسنتهم للثوار وأهالي الشهداء واسر المصابين، ثم تنتظر حتى يحين موعد حركة التنقلات؟! سيادة اللواء.. سلم لي على الثورة.
أما رئيس الوزراء د.عصام شرف، الذي رفعه ثوار التحرير على اكتافهم، واعلن انه يستمد شرعيته من ميدان التحرير، فقد انتظر حتى فاض الكيل بالناس وعادوا الى ميدان التحرير كي يتحمس.. ويستجمع شتات شجاعته، ويتأكد من ثباته الانفعالي، ورباطة جأشه ويصدر بيانه الناري – الذي ليته ما اصدره – ويزأر في وجه البلطجية وفلول النظام بقوله: «اصدرت تعليمات مباشرة لوزير الداخلية بانهاء خدمات كافة القيادات والضباط المتهمين في قضايا قتل الثوار».. نعم سعادتك انهاء خدمات ماذا؟!.. ومن تحدث عن انهاء خدمات؟! كل المطلوب والذي بحّت أصواتنا ونحن نطالب به هو ايقافهم عن العمل، وكان ينبغي ان يتم ذلك قبل 5 اشهر، اما انهاء الخدمات، فللاسف الشديد سيؤدي لأن يرفع هؤلاء الضباط قضايا وسيعودون الى عملهم بحكم المحكمة ويخرجون ألسنتهم لنا جميعا، فلا يوجد في القانون ما يوجب «فصل» موظف لمجرد اتهامه! ألم تسمع – ووزير داخليتك – عن الانذار الذي وجهه لكم مجموعة ضخمة من المحامين الشرفاء مطالبين بضرورة وقف الضباط المتهمين عن العمل، لانهم بالفعل يهددون الشهود ويرهبون اهالي الشهداء واسر المصابين؟ وكان يكفي وقتها – حسب المادة 53 من قانون هيئة الشرطة ان يصدر وزير الداخلية قرارا بايقافهم عن العمل، والقانون يحدد الايقاف لمدة 3 اشهر تجدد عن طريق مجلس التأديب، وما ايسر ذلك وقتها، لكن «صعب عليكم» ان تجرحوا مشاعر ضباطكم، ولم «تهتز مشاعركم» لدموع الثكالى، وعبرات الارامل، ونظرات التيه في عيون أهالي الشهداء.
الأمر الغريب ايضا في بيان د.شرف هو قوله انه قام بالتنسيق مع رئيس محكمة استئناف القاهرة لاخلاء الدوائر والاسراع بقضايا قتل المتظاهرين والفساد، والسؤال هل كان رئيس المجلس الاعلى للقضاء غائبا خارج البلاد حتى «تنسق» مباشرة مع رئيس محكمة الاستئناف؟.. وهل كان رئيس المحكمة بحاجة لانتظار «تنسيق» السيد رئيس الوزراء، وهي عبارة تذكرني بعبارة اخرى سيئة الذكر هي: «طبقا لتوجيهات السيد الرئيس»!
بصراحة من لا يستطع ان يواكب الثورة، ويضبط اداءه على ايقاعها، ويحترم عقول الناس.. فليحمل عصاه ويرحل.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
قلبي عليل يا ناس وفي الكاس دواه
مديت له ايدي شربت م اللي حواه
جنبي الشمال خف.. اليمين اتوجع
وايه يداوي الكبد م اللي كواه
عجبي!!
أيوب رماه البين بكل العلل
سبع سنين مرضان وعنده شلل
الصبر طيب.. صبر ايوب شفاه
بس الاكاده مات بفعل الملل
عجبي!!!
صلاح جاهين - الرباعيات