عبدالله بن سبأ، يهودي من أهل الحيرة، وقيل صنعاء، أشهر اسلامه في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه لكنه ظل على يهوديته في قلبه، حمله المؤرخون دورا أسطوريا في الفتنة الكبرى التي بدأت بالحشد لقتل عثمان، ولم تنته بموقعة الجمل وموقعة صفين، ثم اغتيال واستشهاد علي بن ابي طالب رضي الله عنه، واستمرت منذ ذلك الزمن.. وربما حتى الآن.
..والمكان الذي رتع فيه ابن السبأ هذا هو مصر، وفيها أخذ ينظم حملته ضد عثمان – رضي الله عنه، حتى تم قتله، ولم يكن ابن سبأ وحده، وانما كان عمله ضمن شبكة من المتآمرين وأخطبوط من أساليب الخداع والاحتيال والمكر وتجنيد الأعراب وغيرهم، ويروي ابن كثير ان أسباب تألب الأحزاب على عثمان هو ظهور ابن سبأ وذهابه الى مصر واذاعته بين الناس كلامًا اخترعه من عند نفسه، فافتتن به بشر كثير من أهل مصر.
وفي موقعة الجمل يقول المؤرخون انه كاد ان يتم الصلح بين المعسكرين والتفرق على الرضا، فخاف عبدالله بن سبأ ومعه قتلة عثمان من التمكن منهم، والاحاطة بهم، فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا، ثم اتفقت آراؤهم الشيطانية على ان يفترقوا فرقتين، تذهب كل فرقة الى احد المعسكرين ليلا ويبدؤون بالحرب في الليل ويختلطون، ويصيح الفريق الذي في معسكر علي بن ابي طالب: غدر طلحة والزبير،.. ويصيح الفريق الذي في معسكر طلحة والزبير: غدر علي، .. ويبدؤون باطلاق السهام كل في اتجاه المعسكر الآخر، فتم لهم ذلك على ما دبروه ونشبت الحرب، فكان كل فريق من المعسكرين يعتقد انه دافع لمكروه عن نفسه، معتقدا ان الفريق الآخر هو من بدأ الخيانة، ونكص العهد.
تذكرت الاساطير والقصص التي يتناقلها المؤرخون عن ابن سبأ هذا، وانا احاول فهم ما جرى في ميدان العباسية، وأتساءل عن هذا الشيطان الذي دفع بمعتصمي التحرير للاندفاع الأهوج وغير المبرر واللامسؤول باتجاه وزارة الدفاع، مقر المجلس الاعلى الحاكم؟ وبعد ان شاهدت حجم الغضب الحقيقي على وجوه اهالي العباسية، وبعد ان لمحت صدق الاندهاش على وجوه شباب التحرير مما جرى لهم على ايدي أهل العباسية، وهؤلاء وأولئك يؤكدون وجود البلطجية المأجورين!! طيب.. ولم لا وما يمنع ان تكون الدعوة للمظاهرة الغبية هي كمين دعا اليه مغرضون مستغلين طيش الشباب وسوء تقديرهم، وتم ترتيب انضمام بعض البلطجية لهم، وهؤلاء هم من يقسم سكان العباسية انهم أحرقوا سيارات السكان واتلفوا محالهم وممتلكاتهم، والقوا قنابل المولوتوف باتجاههم، ويكون رد الفعل الطبيعي للعباسيين اولاد البلد الدفاع عن انفسهم وممتلكاتهم، ورد الصاع عشرة للغزاة المهاجمين، وهنا يأتي دور بقية البلطجية الذين هاجموا التحريريين بالمولوتوف ايضا لتحدث موقعة او وقيعة العباسية.
اعلم ان كلامي سيغضب الكثيرين ممن استراحوا لما حدث بين الجيش وحركة شباب 6 ابريل، وسيغضب اكثر التيارات السياسية التي حمدت الله على ازاحة هذه الحركة ورفيقاتها من الساحة قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة، وسيغضب اكثر واكثر من جاء على هواهم تفسير ان هذه الحركات كلها صنيعة الصهيونية وعملاء الامريكان وينفذون اجندات غير وطنية، ويقبضون ملايين الدولارات دون حسيب ولا رقيب.
ولكل هؤلاء اقول أذكركم بأن هؤلاء هم الشباب الطاهر.. النقي الذي كان المحرك الحقيقي للثورة، والذي فاجأنا ونحن في بيوتنا وادهش العالم بعناده وصبره واصراره وعزيمته وجلده وتضحيته بالروح والدم حتى خلع الطاغية.. الباغي.. الظالم، وكنا نظنه لا يخلع، وهم أنفسهم الشباب الذي ابهرنا جميعا في ميدان التحرير قبل 6 أشهر فقط، فبالله عليكم لا تعدموهم على خطايا كالاندفاع والحماس والعناد والطيش والنزق واللامنطق.. فبسبب هذه الخطايا نستنشق جميعا هواء الحرية الان.
وانظروا معي للكلمة المعبرة التي وجهها الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء للمتظاهرين في العباسية من خلال صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» والتي عاتبهم فيها بما يعاتب الاب ابناءه عندما يصيبهم طيش الشباب ونزقه وهي الكلمة التي قال فيها: «ان لمتظاهري مصر الشرفاء مطالب مشروعة، ولكن لابد ان ينعكس نبل المطالب على نبل الوسائل وطريقة التعبير عنها. فالحوار دائماً هو أفضل وسيلة لكي نعبر هذه المرحلة الانتقالية».
اقول وليغضب من يغضب: ان ما حدث دبر بليل، وقطعا أخطأ ثوار ميدان التحرير بتحركهم المندفع والمشبوه الى ميدان العباسية ومحاولة الوصول الى مقر المجلس العسكري واستفزازه بالهتافات التي تنال من كرامته وكرامتنا جميعا،.. ولكن من دفع بكل ولكل هؤلاء البلطجية بسيوفهم ومولوتوفهم واسلحتهم البيضاء؟ واذا كان المتحدث باسم حركة 6 ابريل نفى تماما ان تكون الحركة هي من دعا الى المسيرة المشؤومة، فمن الداعي؟ ومن صاحب المصلحة المباشرة في الوقيعة بين الجيش والشعب، بل الوقيعة بين الشعب والثوار؟ والدخول بمصر الى بحور من الدماء والفوضى وخسارة سمعة مصر الثورة بعد ان تصدرنا ريادة العالم في الالهام الثوري والوعي بضرورة سلمية الثورة وتحضرها، بحكمة اجبرت العالم على احترامنا..
وأقول للشباب ليكن ما حدث في العباسية درسا قاسيا يعلمكم ان القضايا المصيرية لا تحل بتحركات مشبوهة تحت جنح الظلام، وانظروا حجم الكارثة التي سببها تصرف أرعن واحد، وكيف انقسم المصريون الى احزاب شتى بسبب ما اقترفتموه، وعلينا جميعا ان نعي المخاطر الجسيمة التي تحيط بمصر والتي تحتاج منا جميعا المزيد من اليقظة والانتباه والحرص والوعي والحكمة والالتفاف حول اهداف الثورة واستيعاب كوننا جميعا في قارب واحد، شعبا وجيشا وحكومة. وادعو الله ان تكشف التحقيقات الأيدي الخفية وراء ما حدث حتى نقطعها، وتفضح الأصابع التي تسعى لاشعال الفتنة حتى نحرقها.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل شر ووقاها شر الفتن ما كبر منها وما صغر.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
اللص ليه شبعان
وأيدينا ليه خاملهْ؟
سارح ف كل ميدان..
بيغش في العملهْ
ويسلّع الإنسان
ويبيعه بالجملهْ
واللّي عليه الركّ
ختم بإيده الصكّ
وبيبدأ الحملهْ
مسمومه من غير شكّْ
سرطانها مش خافي
وكل يوم بتعكْ
والذل صار صافي
مختار عيسى (يوميات يناير)