بين ليلة وضحاها اصبح الشاب المصري الأسمر ضئيل الحجم.. لامع العينين ابن مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية أحمد الشحات.. بطلا وطنيا تحتل «طلته» البسيطة شاشات الفضائيات.. وتتسابق على استضافته برامج «التوك شو».. ويبتسم المصريون وهم يشاهدون تعبيرات وجهه الطفولية، ومفرداته العفوية وهو يصف كيف تسلق بيديه العاريتين واجهة البناية الضخمة التي «تعطن» السفارة الاسرائيلية احدى شققها في الطابق الـ21!!
الشاب دخل قلوب الناس ببساطته، وعدم تكلفه او ادعائه البطولة، خصوصا عندما اكتشف البعض ان له «سوابق» في تسلق ما لا يتسلق، مثل صورته الشهيرة فوق عمود الاضاءة العملاق الذي وقف فوقه رافعا علم مصر أثناء الثورة وهي صورة شهيرة نشرتها الصحف،.. وانتشرت على المواقع وشاشات الفضائيات، ولم يكلف الشحات خاطره عناء الاعلان عن نفسه كصاحب للصورة، ويستحق على الاقل ان يحتفظ بحقوق ملكيتها الأدبية!
في مقال الأمس وجهت التحية والثناء للشاب المصري، وبصراحة كانت تحية على استحياء، اقولها بصراحة واعلم ان ذلك سيغضب الكثيرين من القراء ولكني اعتمد على تفهمهم وسعة صدرهم، فللاسف جزء مني شديد الانضباط، وهذا الجزء كان يرفض ان «يختزل» الرد المصري على الكيان الصهيوني في تصرفات شعبية فقط كإحراق العلم، والتجمهر امام السفارة، وربما الاعتداء على سيارات البعثة الدبلوماسية، وهي التصرفات التي تصنف تحت بند «هوجه وتعدي.. وفوره تاخد لها يومين وتخلص»، دون رد فعل رسمي.. حقيقي وقوي، يدافع عن كرامتنا، بل ربما ينقلب الامر وتضطر وزارة خارجيتنا الموقرة لتقديم الاعتذار للبعثة الاسرائيلية، طبقا للأعراف الدبلوماسية!!
.. لكنني فوجئت بالجزء الثوري يتغلب على الجزء المنضبط في نفسي، ويتفاعل بشدة مع تصرف الشاب البسيط الذي لا ينتمي لحزب، ولا يعتنق ايديولوجية معينة، ولا يسعى للاضواء، وعرّض حياته للخطر، رغم كونه عائل اسرته الوحيد بعد والده المتوفى، وكان من الممكن جدا ان يتعرض للموت برصاص قناص من حراس السفارة، او حتى للسقوط من علٍ، ولم يكن يدفعه سوى حبه الفطري لمصر، ووطنيته الخالصة، وشعوره بالألم والأسى لاستشهاد اخوته حماة الحدود، دون تحرك رسمي يشفي الغليل، فقرر.. هكذا ببساطة.. ان يشفي غليل 85 مليون مصري بتصرف عفوي ربما كلفه حياته، ولم يفكر في الاعتصام وتعطيل مصالح البشر، أو الصراخ الهستيري أمام عدسات الفضائيات.
وحسنا فعل محافظ الشرقية بالاحتفال بالشحات ومنحه شقة ووظيفة،.. وحسنا فعل د.عصام شرف باستقبال سبايدرمان أو فلاج مان، كما اطلق عليه الشباب.
آخر كلام: أعلم تماما ان انزال علم دولة من فوق سفارتها خرق للقوانين الدولية.. وأعلم انه سيتم رفعه بعد انزاله بساعات.. وأعلم ان انزاله لن يقدم أو يؤخر في أي قضية.
.. ولكن بصراحة «رمزية» انزال هذا العلم بالذات لأول مرة منذ تدنيسه لهواء القاهرة قبل اكثر من 30 عاما.. أسعدني.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
أطرف التعليقات على انزال العلم
- شباب مبارك كانوا بيمشوا جنب الحيط
وشباب الثورة بيمشوا ع الحيط
- صوتي يا أم مائير.. شباب مصر بيطير.
- فريد الديب: الرئيس مبارك هو المتسلق الحقيقي للعمارة.
- عفوا اسحاق نيوتن.. المصريون لا يعترفون بقانون الجاذبية.
- الجيش: استحداث سلاح جديد اسمه «العناكب».
- اسرائيل لديها طيارات بدون طيار.. ومصر لديها طيار بدون طيارات.
- الفول المصري.. بيعطيك جوانح.
- - س: هي سفارة اسرائيل في انهي دور؟
- ج: اهي يا حاج اللي عليها علم مصر!!