Tuesday, October 4, 2011 الصمت الرهيب


.. ارجو المعذرة، مضطر للاستشهاد بما تبثه وكالات الانباء العالمية، والصحف الدولية، ومصادر الاخبار «الاسرائيلية» فيما يتعلق بقضية الجاسوس الامريكي – الاسرائيلي ايلان جرابيل. فبعد التصريح «المستفز» الذي نشرته الزميلة «الحياة» على لسان مصدر مصري مسؤول حول امكانية الافراج عن الجاسوس المزعوم، «مقابل تحقيق مكاسب اقتصادية.. تعود بالفائدة على مصر».
وللاسف.. توقعت ان «يعبرنا» مصدر مسؤول – او حتى عديم المسؤولية – ويرتدي عباءة الشفافية، ويمتشق قلم الصراحة، ويضع النظارة السحرية التي تحترم من خلالها عقول الشعب المصري، ويتوكل على الله ويوضح لنا حقيقة الامر، الا ان شيئا من اضغاث احلامي هذه لم يحدث!
بحثت على موقع وكالة الانباء الرسمية (الشرق الأوسط) فلم اجد سوى قبض الريح،.. وفتشت في صفحات الصحف «القومية» فلا حس ولا خبر،.. وقلّبت اخبار موقع الهيئة العامة للاستعلامات (بوابتك إلى مصر) فلم اجد سوى افتتاحية حلمنتيشية تقول نصا: «ان توحد القوى السياسية والفكرية في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به مصر هو (فريضة سياسية) جاء معبرا بصدق عن تلك الاشكالية….».. ولم استطع ان اكمل القراءة.
.. أما المعلومات فوجدتها للاسف في صحيفة «هاآرتس» الاسرائيلية التي نقلت عن «زيكي عود» صديق جرابيل ان وزارة الخارجية الاسرائيلية ابلغته ان «المصريين» غيروا مذكرة الاتهام الموجهة للجاسوس من تهمة الجاسوسية والتخابر مع دولة معادية، الى «مخالفة جنائية تتمثل في الاشتراك في مظاهرات غير قانونية» وليس ذلك فحسب، وانما اضاف ان المعلومات التي لديه تؤكد ان جرابيل «ليس في أي سجن الآن»!!
طبعا احتمال تكون «هاآرتس» كذابة.. وبنت ستين «كامب»!!
.. القناة العاشرة للتلفزيون الاسرائيلي برضو – اكدت ان وزير الدفاع الامريكي الذي زار اسرائيل امس الاثنين، سيزور مصر اليوم الثلاثاء لاتمام اجراءات الافراج عن الجاسوس الاسرائيلي – الامريكي، وسيصحبه معه في نهاية زيارته!
.. وطبعا القناة العاشرة، ربما تكون بوقا كاذباً للموساد!
.. ولم تكذب «يديعوت احرونوت» - الاسرائيلية كمان – خبراً، وشنت هجوما شرسا على مصر بسبب احتجاز الجاسوس جرابيل، رغم ان اباه وامه اكدا انه مريض ومسكين، وغلبان ويصعب على الكافر، وعاوز يرجع بسرعة يشوف تجارته مع زميله.. عزام عزام.. فاكرينه؟!
.. ووصفتنا الصحيفة الاسرائيلية بأننا «عصابة مثل قراصنة الصومال نخطف البشر ونتلقى (الفدية) للافراج عنهم!! ودعونا لان نشعر ببعض الخجل والحياء!! تصوروا ابناء القردة والخنازير، وقتلة الانبياء، والوالغون في دماء اطفال العرب، وحقراء مذابح بحر البقر ودير ياسين، يطالبون المصريين بشيء من الخجل والحياء؟!
هل تعتقدون ان الصمت الرسمي، والتكتم الحكومي وعدم الافصاح عما يجري، والسكوت على المفاوضات التي يتحدث عنها العالم الا نحن، والتكتم الشديد عما يجري وراء الكواليس في كل ذلك من قبيل الحكمة.. والتعقل.. حتى يفاجئنا د.عصام شرف بان مصر سمحت بالافراج عن الجاسوس الاسرائيلي – الذي مازلت اعتقد انه واد أهبل – مقابل ان «ينفتح» باب طائرة وزير الدفاع الامريكي اليوم، ليخرج منه.. الشيخ عمر عبدالرحمن، وكل المعتقلين المصريين في سجون اسرائيل وامريكا؟
شخصيا.. اتمنى من كل قلبي ان يكون وراء الصمت المصري «الرهيب» مفاجأة تحفظ كرامتنا وتصون ماء وجه الثورة «المباركة».
وحفظ الله مصر وشعبها من ذل سؤال اللئيم.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66

الصمت مش سكّة هروب.. الصمت موت
مين اللي عايز صمتنا يخرس بخوفه أي صوت
باسم السلام بيغشنا ولا الديار محتاجه قوت؟
طول عمرنا محابيس لسان ولا الكلام مارضيش يفوت؟
اسمعها يا مجلس نظام.. يا حامي عش العنكبوت
الحلم مش قد السكوت ولا قد بركان البيوت!
مختار عيسى «يوميات يناير»

flower
HOSSAM FATHY