.. ارجو ألا تنعكس عليكم مشاعر الغيظ والهم والغم والغضب والضيق والاحباط والزهق والملل والقرف، التي سيطرت على تفكيري طوال عطلة الاسبوع الماضي.
وكان اكثر ما ضاعف هذه الحالة سؤال بريء من صديق أكثر براءة: «ايه اللي مضايقك؟!!!»، طبعا علامة الاستفهام ضرورة لايضاح انه سؤال،.. اما علامات التعجب الثلاث فمن عندي.. احتجاجا على «عذرية» السؤال!
ايه اللي مضايقك؟.. نعم!! يا برودك يا اخي، المفروض السؤال يكون «ايه اللي (مش) مضايقك»؟..
مؤتمر في نجع حمادي بعنوان «اتقوا شر الصعيد اذا غضب»، في تقسيم جغرافي مستفز لمصر بعد الثورة، صعيدي ولا بحيري، قاهري.. ولا اسكندراني، سويسي ولا سيناوي!! منذ متى ونحن نقسم المحروسة جغرافيا؟ وهل كان دخول ميدان التحرير بالبطاقة مثلا؟ وهل الثورة كانت حكرا على جزء من شعب دون الآخر؟
وهل فرق زبانية النظام في التنكيل والقتل بين السويس والاقصر، او الاسكندرية والقاهرة؟ ألم يسقط الشهداء والجرحى لتروي دماؤهم كل اراضي المحروسة من العريش الى اسوان؟
لم نفرق ابدا بين سكان مصر، الا في نكات «أولاد البلد» عن: «صلابة رأس» الصعايدة، و«كرم» الدمايطة، و«طيبة» الشراقوة، وجدعنة الاسكندرانية و«شطارة» القاهريين، و«فشر» أبوالعربي!.. وعدا هذه النكات التي لم تعد علاجا شافيا «لبلاوينا».. لا نفرق ابدا بين المصريين.
وطبعا مفروض ان «أنشرح».. ولا اتضايق ابدا!
«ايه اللي مضايقك»؟
.. مجهولون يطلقون على انفسهم نشطاء ثورة الغضب الثانية، يحرقون خيمتين في ميدان التحرير، ويهددون بالاعتصام امام وزارة الدفاع حيث مقر المجلس الاعلى للقوات المسلحة احتجاجا على موقف «القوى السياسية» المتخاذل! وعدم الضغط للاسراع بالغاء قانون الطوارئ والمحاكمات العسكرية للمدنيين، والتعجيل بتطبيق قانون «الغدر» وطبعا مفروض اني «انبسط» ولا اتضايق ابدا!
«ايه اللي مضايقك»؟
.. استمرار حالة الارتباك التي سيطرت على اداء المجلس العسكري، ومحاولة العودة بحرية الصحافة الى عهد «سيادة الرقيب المقيم» الذي اندثر منذ السبعينيات من القرن الماضي، في الوقت الذي تنقل فيه صحيفة «الأنباء» الغراء عن شبكة «شباب ائتلاف التحرير» ان الفريق سامي عنان فجر مفاجأة في لقائه مع مجموعة من شباب التحرير، وقال «ان هناك أوامر رئاسية صدرت لنا بسحق المتظاهرين، ومساواة ميدان التحرير بالارض».. وذلك يوم 15 مارس الماضي، واتصلت هاتفيا بمسؤول في الجريدة اثق فيه وقال لي بالحرف الواحد: «لقد نقلنا الخبر عن موقع حقيقي موجود ومازال موجودا، ولم يتم تكذيب الخبر سواء في الموقع الالكتروني او بإرسال تصحيح لادارة الجريدة منذ 15 مارس حتى الآن».
وبعد 7 شهور يتذكر المجلس ان ينفي التصريح بعد ان رسخت مصداقيته في وجدان الناس،.. وتعارض تعارضا فجا مع شهادة سيادة المشير!!
والمفروض طبعا ان «أسعد وأبتهج.. ولا أتضايق أبدا».
«ايه اللي مضايقك»؟..
لم اجد مرشحا رئاسيا واحدا من شباب الثورة الذين تمنيت ان يفرزوا اكثر من مرشح رئاسي، يطغى بشبابه على «كهن» العواجيز المتفرد بالساحة، هل معقول ان كل هؤلاء الشباب الذين ابهروا العالم لا تتوافر في احدهم صفات رئيس مصر الجديدة؟! لو كانت تلك حقيقة فقد ظلمونا.. ولو كان ذلك غير صحيح فقد ظلمناهم وظلمنا أنفسنا!
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
مطلوب رئيس حسب المقاييس
ما يكونش ناوي على التهييس
بحزب خاوي وفكر تعيس
يبعنا خرده لعز البيه
آخر المتمه يقول لي وريث!
٭٭٭
مطلوب رئيس مقصوص جناحيه
ما نكونش سجاده لرجليه
نجوع ونشقى يغمّي عينيه
ويوم ما مصر ف يوم تحتاج
مش جوه تل أبيب تلاقيه
مختار عيسى (يوميات يناير)