.. وما العيب ان نكون جميعا قد تأثرنا بخطاب الرئيس مبارك وبرغبته وتأكيده انه «عاش في مصر ودافع عن ترابها.. وسيموت على أرضها» ألسنا شعبا «طيبا» وعاطفيا، وسريع التأثر؟.. نعم تأثرنا بكلمات الرجل، رغم القناعة الكاملة بأنه ارتكب أخطاء بشعة.
أخطأ الرجل نعم.. لا محالة، لكنه ابدا لم يكن خائنا.
.. عليه ان يترك الحكم هو ونظامه.. طبعا وبالتأكيد وهو شخصيا أعلن عدم الترشح، ولكن من يقبل ان يخرج الرئيس مبارك «مهانا» من شعب مصر؟
عندما قامت الثورة في 23 يوليو 1952، خرج الملك فاروق معززا مكرما مع افراد عائلته على اليخت الملكي «المحروسة» وسط وداع رسمي شارك فيه قادة الجيش ورجال الدولة، وذكر التاريخ بعد ذلك ان الملك فاروق رفض ان تطلق رصاصة واحدة على صدر مصري دفاعا عن الملكية.
لا أحد يقبل لمبارك ان «يرحل» رحيلا مهينا، اكتب ذلك وأنا موقن ان رأيي لن يوافق هوى الكثيرين الذين يطالبون باعدام الرئيس.. ثم محاكمة النظام بعد ذلك!
الأمر الثاني ان الدعوة اليوم لمسيرة «الرحيل» بتحريك مئات الآلاف الى «قصر العروبة» حيث سكن الرئيس هي ابعد ما تكون عن الحصافة والعقل، فدبابات الجيش لا يمكنها ان تواكب المتظاهرين لحمايتهم من «البلطجية» وربما حدث ما يفوق كثيرا ما جرى في ميدان التحرير. هل تريدون «حرب شوارع» وقودها دماء المصريين؟
بالطبع ليس هناك حل سحري للكارثة، لكن «صوت العقل» يقول ان على الطرفين الاسراع بالجلوس الى مائدة الحوار، والوصول الى «حد ادنى» للتفاهم، بعيدا عن «العناد» الذي ستدفع ثمنه مصر كلها.
واؤكد ان ردود فعل اللواء سليمان والفريق شفيق مازالت بطيئة، خاصة بعد الموقف «شديد الحرج» الذي وضعا فيه، بسبب الاعتداءات البشعة على المعتصمين سلميا في ميدان التحرير، وعدم التحرك السريع لمحاكمة المتسبب في ذلك فورا، او توقيفه – على الاقل – حيث ان قناعة الكثيرين الآن ان هناك فريقين حول الرئيس مبارك، أحدهما يسعى للحل السلمي والعقلاني للازمة، والآخر يستخدم «ابشع» و«احقر» الطرق لحلها.. والفريق الاخير هو سبب كل «البلاوي» و«الكوارث» و«الاخطاء» و«الخطايا» التي حدثت طوال الثلاثين عاماً الماضية.
«ادعوا معي ان يحفظ الله مصر وشعبها من كل مكروه».
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
آدي أيّام العجب والموت
جات بسرعه زي غمضة عين
ليه ما قلتش زيّ لمْح البَصَر
كنت باتقلّب على الجنبين
والكابوس من كل جنب يجيبني
عند كوبري أبوالعلا بتشتي
انكمش في جتّتي من البرد
لسّه حارجع طفل تحت المطر
وانحني ع الأرض وافضل عجوز
اتوهمت الخوف دهسني الخطر
كل شيء إلا الخيانه يجوز
من «أيام العجب والموت».. «فؤاد حداد»