.. بلطجوا.. شككوا.. اصرخوا.. قاطعوا.. افعلوا ما تريدون، وأعلى ما لديكم من خيل اركبوه.. لا فرق.. فقد خرج المصريون للإدلاء بأصواتهم وانتهى الأمر.. ولن يعيدهم أحد إلى «كهوفهم» الدافئة فقد تنسموا عبير الحرية، وزفرت رئاتهم السخام الفاسد الذي تحجَّر في صدورهم عشرات السنين.. فليحاول بلطجية الفلول اقتحام لجان منشية ناصر،.. وليتشارك أنصار جورج اسحاق وممثلو حزب النور.. وليقطع مرشح مستبعد طريق أسيوط برجاله وسلاحه، وليستبعد القضاة الشرفاء بعض المراقبين لقيامهم بتوجيه الناخبين،.. وليطلق المجرمون الرصاص للإرهاب والتخويف..
كل ذلك وأكثر سنستوعبه.. ونتفهمه.. ونتجاوزه قطعا لأن رياح الحرية أقوى من أن توقفها مثل هذه الترهات المتوقعة،.. وتذكروا معي.. كم من دماء سالت في انتخابات سابقة، رغم تزويرها الفاضح، وكم من مجرمين عتاة استخدموا «الموالد» الانتخابية ذريعة لارتكاب جرائمهم، وغطاء لإجرامهم.. ولن يتغير ذلك بين يوم وليلة،.. لكن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة، وقد بدأت مصر طريق الديموقراطية الحقيقي بأول انتخابات حرة ونزيهة، نشاهد فيها جموع المصريين تنتظم في طوابير الحرية، تتحدى برودة الطقس – وزمهرير نوفمبر.. وأمطار الشتاء.. ومخاطر البلطجية و«المسجلين خطر».. ورصاص الفلول.. ورشاوى الراشين.
.. أرجوكم.. اقرأوا معي وجوه العجائز اللواتي تحدين كل شيء ووقفن في طابور ليشاركن في عرس مصر – تمعنوا في ملامح وخطوط الزمن المحفورة في جباههن ووجوههن، ثم انتظروا قليلاً لتلمحوا تلك الابتسامة الصافية الهادئة التي هي أبلغ من أي كلمات، وأوقع من أي جمل، والتي تقول للعالم أجمع – ها هي مصر استفاقت من غيبوبتها.. ونهضت من عثرتها.. وسجنت عصابتها.. وخرجت لديموقراطيتها.. لتزف أبناءها وبناتها لمستقبل واعد.. زاهر.. مشرق مفعم بالأمل، طالما حلمنا به لأنفسنا، وشاء الله أن نتركه لأبنائنا.
.. ولا تنسوا في غمرة الفرحة للحظة أن دماء الشهداء والجرحى هي التي رسمت هذا المستقبل، وأن نور عيون «المبصرين» من ضحايا «صائدي العيون» هو الذي أنار لنا الطريق للغد المشرق، وأن كل قطرة دم شهيد هي لبنة منيرة في صرح مصر الشامخ القادم بإذن الله أكاد أراه وألمس أبعاده، وأرفع رأسي عاليا.. عالياً حتى أرى قمته التي تخترق السحاب.
.. ادعوا معي لهم فلولا دماؤهم الطاهرة.. ما استنشقت مصر عبير الحرية.. شكراً لكل شهيد وهب حياته لمصر.. شكراً لكل مصاب بذل الغالي والنفيس لرفعة بلده.
.. وشكراً للفلول والبلطجية وبقايا نظام الحزب «الوثني» فلولاهم ما فتحنا عيوننا على حجم الكارثة البشعة التي أوقع المخلوع وزبانيته مصر فيها طوال 30 عاماً.. وما زلنا ندعو الله أن ينجي بلادنا منها..
وحفظ الله مصر وشعباً وجندها من كل شر.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
أنت انتخبتَ
أو انتُخبْتْ..
لا ترسل الشهداء للتذكارِ..
في شُهُدِ المقابرْ!
وامسح جبينك من دماء العارْ
المجدُ للأحرار، للوطن المثابرْ
للصبح يكتب نورَهُ..
رغم الدياجر
واسمعْ لموسيقا الحناجِرْ
إنّه «الميدانُ» يحكمُ عرشَهُ
هُمُ «الأنصار» تُنشدُ للمهاجرْ
وافزعْ لهاتيكَ الخناجرْ..
في كفّ صهيون اللعينِ،
وفي بياناتِ المتاجرْ
فانهضِ وبادرْ
لا تسلَمُ الأضواءُ من حُلُكِ العساكرْ
أرجوك باسم الأمس،
باسم الغد.. حاذرْ
مختار عيسى (يوميات يناير)