Sunday, December 18, 2011 كوره.. شراب


تختلف الروايات.. وتتعدد وجهات النظر.. وتتقاطع التحليلات.. وتبقى الحقيقة ان دماء جديدة قد سالت، وشهداء جدداً قد سقطوا لينضموا الى قافلة شهداء الثورة الذين لولا دماؤهم الطاهرة.. الزكية لما حدث أي تغير ايجابي لمصر.. ولما شهدنا العرس الانتخابي، ولما وصل لمجلس الشعب من وصل.. ومن سيصل.
ولا يقنعني مخلوق أيا كان بان فضيلة الشيخ عماد عفت، أمين الفتوى بدار الافتاء – رحمه الله – كان «بلطجيا»،.. أو ان الرصاصة التي اخترقت جسده الطاهر لم تكن «ذخيرة حية».. والامر لا يختلف بالنسبة لبقية الشهداء الثمانية الآخرين رحمهم الله جميعا، واسكنهم فسيح جناته مع الشهداء والصديقين.
تلك كانت الحقيقة الاولى: وسط زخم الارتباك و«الارباك» المتعمد، الذي نندفع اليه جميعا «ساحبين» مصر كلها معنا.
الحقيقة الثانية: ان جيش مصر، وليس المجلس العسكري هذه المرة، يتم «توريطه» عمدا ومع سبق الاصرار والترصد في تلويث يد جنوده وضباطه بدماء طاهرة، وان المنطق يؤكد انه لا توجد جثث شهداء.. دون وجود قتلة، ولابد من تحقيق «القصاص» أو تقديم المشتبه بهم للقضاء العادل حتى يتحقق العدل.. ولكن السؤال هنا: من هم المشتبه بهم؟ وعلى من يقع «القصاص»؟
كالعادة انتشرت الصور والفيديوهات، وشهادات الثوار والثائرات، والمعتصمين والمعتصمات على الفضائيات؛ لتأكيد التجاوزات الصارخة بكل اشكالها وجميع انواعها، ونسبها لضباط وجنود القوات المسلحة. وفي المقابل يخرج رئيس الوزراء في بيان رسمي مؤكدا ان الاحداث بدأت بمجموعة «معتصمين» كانوا يلعبون الكرة، وان احدى «الكرات» دخلت الى مقر المجلس، ودخل احد الشباب لاسترجاعها، ولقي «معاملة قد لا تكون صحيحة».
.. اما الشاب «الذي لقى معاملة قد لا تكون صحيحة» فهو «عبود» عضو ألتراس الأهلي، الذي ظهر على الفضائيات، وهو «مطحون ضرب»، ووجه بلا معالم، ليروي قصة اخرى تتعلق باستفهامه عما يفعل رجل بملابس مدنية في «سيارة جيب بدون لوحات» بالقرب من المعتصمين، الذي تحدث في «موبايله» مستدعيا مجموعة جنود جيش، اعتدوا على «عبود»، وادخلوه الى المجلس حيث «طحن» ضربا. وايا كانت الرواية، ولابد ان احدى الروايتين كاذبة، تبقى الحقيقة وهي ان اعتداء «وحشيا» وقع على مواطن مصري، واتهم ضباط وجنود جيش مصر بارتكابه، ثم حدث ما حدث ووقع 9 شهداء واكثر من 300 جريح، ولابد من معرفة الحقيقة.
.. أما غير المؤكد فهو مَنْ ارتكب جريمة اطلاق الرصاص الحي على الشهداء؟.. نفت القوات المسلحة مسؤوليتها تماما، وعادت نظرية «الطرف الثالث»، و«المندسون»، وتؤيدها روايات منها رواية زوجة الشهيد الشيخ عماد عفت، وهي زميلة صحافية بالاهرام اكدت ان شهود عيان كانوا مرافقين لزوجها اكدوا اطلاق النار عليه من الخلف ومن «وسط» المعتصمين انفسهم، مما يجعل نظرية المؤامرة تسود المشهد وبقوة.
وأخيرا.. لابد من فتح تحقيق فوري وجاد فيما حدث.. وطالما اننا لا نستطيع ان نحمي «اعتصاما» سلميا.. ولا نعرف كيف نمنع «اللهو الخفي» و«المندسين» من ارتكاب جرائمهم متسترين «ضمن» اعتصام غير خاضع للسيطرة، فالافضل ان نتوقف عن «الاعتصامات» فورا حقناً لدماء المصريين،.. وهذا لا يمنع ان نفكر معا: أليس الشيخ الشهيد هو صاحب فتوى عدم التصويت لـ«فلول» الوطني؟ فهل دفع حياته ثمن «فتواه»؟
واذا كنت في مكان رجال مبارك المحبوسين منهم و«المبرطعين» خارج السجون، بكل ما يملكون من مليارات فهل «ستسخر» انفاق «كام مليار» لاسقاط الثورة واستعادة النظام المخلوع لامجاده؟.. بصراحة بدأت أؤمن ان نظرية «المؤامرة» تفرض نفسها، ولا تُستبعد منها قوى في الداخل.. ودول في الخارج يهمها جدا ان تظل مصر «كره شراب» بين اقدام اللاعبين العالميين.
وحفظ الله مصر وشعبها من شر الفتن.

حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66
كوره شراب
شؤم خراب
هيّ دي لعبة ماما سوزانا؟
ولاّ دي وصفة من الأعراب؟
ولا كتاب مفتوح على دمّي
زي شهيد مقتول متغمّي
زي الندهه ما تاخذ روحي
أنزل أفرفر.. ع الأعتاب
كوره شراب
ولعت ناري..
بعسكر جاري
وجسمي العاري
فوق الصاري
طلع كداب
مين غماك يا سعادة البيه؟
قول لي وراك كام خاين دار
ولا أقول لك
دوس على اللحم وقطع روس
فرّح ساكن قصر عصابته
واسجد للصنم المحبوس
داهية تجيله
تاخذ الخايب والمتعوس!
مختار عيسى (يوميات يناير)                                            

flower
HOSSAM FATHY