Sunday, January 15, 2012 عودة الأزهر


لم تكن مصر بحاجة إلى عودة الأزهر الشريف للقيام بدوره بقدر ماهي بحاجته الآن.
ووثيقة الأزهر المستنيرة التي أطلقها العالم الجليل الشيخ أحمد الطيب هي أبلغ رد على أي فكر أو رأي اتهم الازهر بأنه تخلى عن دوره المنتظر أو غاب عن الساحة بعد اطلاق وثيقته الاولى في يوليو الماضي، والممعن في الوثيقة يجدها تصلح قاعدة انطلاق لعصر جديد يحفظ حقوق الشعوب المسلمة ويخطط للعمل على نهضتها وإنارة سبلها بالعلم وليس بالعنف، وبالتفكير وليس بالتكفير وتكفل حق الاختلاف ووجوب مراعاة حقوق كل مواطن وواجباته واحترام مشاعر الآخرين والمساواة بينهم على أساس من المواطنة وتكافؤ الفرص في جميع الحقوق والواجبات، واحترام حرية الاعتقاد، ورفض النزعات التي بدأت تنتشر داعية الى الاقصاء والتكفير، وهو ما أجمع عليه - والحمد لله- ممثلو القوى الوطنية والأحزاب السياسية التي شاركت في لقاء «استعادة روح الثورة»، الذي دعا له الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وأصدروا بذلك بياناً، أكدوا فيه ضرورة استكمال أهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير، والتوافق الوطني على رعاية كل مكونات هذا الوطن، «دون غلبة أو هيمنة أو اقصاء أو انحياز». والمضي في البناء الديموقراطي لمؤسسات الدولة وإتمام تسليم السلطة للمدنيين في موعده المحدد دون إبطاء، والالتزام بما أسفرت عنه الانتخابات النزيهة الحرة من نتائج، والتعاون بين شباب الثورة جميعًا وممثلي الشعب المنتخبين في بناء مصر المستقبل تحت مظلة الديموقراطية وعلى أساس من الشرعية البرلمانية والتوافق الوطني.
وضرورة «عودة الجيش الوطني، ذخرِ الوطن وحامي انتفاضاته الثورية، الى دوره في حراسة حدود مصر وأمنها القومي».
وبقدر سعادتي بهذا التوافق والإجماع الذي أكده كل المشاركين بلا استثناء، بقدر تخوفي من أن يتعثر التنفيذ والالتزام بالحفاظ على «روح ميدان التحرير»، كما كانت خلال الأيام الثمانية عشر، «التي غيرت مجرى التاريخ المصري، وجمعت كل أبناء الوطن على كلمة سواء». وأن تتغلب المصالح الحزبية او المكاسب الانتخابية على صوت العقل والحكمة الذي مثله الازهر الشريف، خاصة بعد ان بدأت اصوات بعض الفصائل تتعالى بأنها حققت - او ستحقق - مكاسب طال انتظارها ويصعب التخلي عنها امام ضغط قواعدها الشعبية التي طال اشتياقها للمشاركة ويصعب إقناعها بضرورة تقديم أي تنازل ليتمكن الآخر من المشاركة.
ادعوا الله معي ان يستمر التوافق وروح التسامح التي هيمنت على اللقاء حتى تتحقق الآمال ويتوقف مثول المدنيين أمام المحاكمات العسكرية، ويتم الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، ونشهد تحركا نحو الإسراع بالمحاكمات لمبارك وزمرته الفاسدة بما لا يخل بحرمة الحق ومقتضى العدل وواجب النزاهة، وايضا بما لا يزيد من حرق الدم اليومي لملايين المصريين الذين ينتظرون نفاذ حكم القضاء العادل فيمن أفسد بلدهم وأمرض أهلهم وكسر هيبة مصرهم وجعل النطيحة والمتردية من أشباه الدول تطمع في الصعود على أكتافها التي أنهكها الظلم والاستبداد، وحفظ الله مصر وشعبها من أطماع الطامعين.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66

قُم في فَمِ الدُنيا وَحَيِّ الأَزهَرا
وَاِنثُر عَلى سَمعِ الزَمانِ الجَوهَرا
وَاِجعَل مَكانَ الدُرِّ ان فَصَّلتَهُ
في مَدحِهِ خَرَزَ السَماءِ النَيِّرا
وَاِذكُرهُ بَعدَ المَسجِدَينِ مُعَظِّماً
لِمَساجِدِ اللَهِ الثَلاثَةِ مُكبِرا
وَاخشَع مَلِيّاً وَاِقضِ حَقَّ أَئِمَّةٍ
طَلَعوا بِهِ زُهراً وَماجوا أَبحُرا
كانوا أَجَلَّ مِنَ المُلوكِ جَلالَةً
وَأَعَزَّ سُلطاناً وَأَفخَمَ مَظهَرا
زَمَنُ المَخاوِفِ كانَ فيهِ جَنابُهُم
حَرَمَ الأَمانِ وَكانَ ظِلُّهُمُ الذّرا
مِن كُلِّ بَحرٍ في الشَريعَةِ زاخِرٍ
وَيُريكَهُ الخُلُقُ العَظيمُ غَضَنفَرا
أحمد شوقي

flower
HOSSAM FATHY