Thursday, February 2, 2012 موقعة الفلكي


ساحة حرب شهدتها الشوارع المحيطة بمجلس الشعب، وخاصة شارع الفلكي، معارك بالسنج والمطاوي والزجاجات الفارغة تسببت في حالة من الهلع والفزع لدى سكان المنطقة الذين تعالى صراخ نسائهم، وبكاء أطفالهم، في مشهد مروع اسفر عن 73 مصابا بعضهم في حالة خطرة.
ماذا تريدون لمصر؟.. وإلى أي اتجاه تدفعون بها؟.. الجميع مخطئ.. وليس بينهم رجل رشيد.. نعم الجميع لا استثني منهم احدا..
الشباب الذي شارك في المسيرات التي تجمعت بالقرب من مجلس الشعب، ماذا انتم فاعلون بمصر؟.. لديكم رأي ووجهة نظر في ضرورة تسليم السلطة من المجلس العسكري الى مجلس الشعب الآن وفورا، لا مانع.. اطرحوا وجهة نظركم في مسيرات «سلمية» واهتفوا كما تريدون، دون استفزاز، ودون محاولات لاقتحام المجلس، الذي لا يختلف احد على ان من يجلسون تحت قبته هم نواب انتخبهم شعب مصر بارادته الحرة، دون تزوير أو تدليس، وتلك هي الديموقراطية التي طالما ناديتم بها.. فاحترموها.. واحترموهم.. واحترموا انفسكم قبل كل شيء!.
اما شباب الاخوان الذين شكلوا دروعا بشرية لمنع اقتحام مبنى مجلس الشعب، واشتبكوا بالتالي مع المتظاهرين، فرغم نبل الهدف والمقصد، الا ان هذا بالتأكيد ليس دوركم ولا وظيفتكم، وقد اخطأ من استدعاكم وكلفكم بهذه المهمة التي هي من صميم عمل اجهزة الامن، وايضا الجيش في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها مصر، ولو حاولت أي فئة «اقتحام» مجلس الشعب أو أي مبنى حكومي آخر، فالتصدي لهم بالحزم والقوة اذا لزم الامر، هو من صميم عمل الجهات الامنية، والجهات الامنية وحدها، والا فما معنى الدولة اذا بدأ كل فصيل يفرض رأيه بالقوة؟.
وما معنى وقوف قوات الامن على الحياد وعدم التدخل لمنع التشابك بين مجموعتين من «المصريين» تراق دماؤهم الطاهرة تحت سمع وبصر قوات الامن، التي يجب ان «تحفظ» الامن، و«تمنع» ارتكاب المخالفات و«الجرائم»، وأي جريمة أبشع من إراقة دم المسلم بيد المسلم، والمصري بيد المصري؟.. ومارسوا أقصى درجات ضبط النفس!!.. لا يا سادة تعاملوا مع الموقف بحزم وشدة حتى لا يأخذ كل فصيل حقه بيده، و«ثأره» بنفسه.. فمن هنا يبدأ الانقسام، ومن تلك المواقف ينطلق «التقسيم» اسلامي.. مسيحي.. ليبرالي.. راديكالي.. اشتراكي.. سني.. شيعي.. سلفي.. علماني.. الى آخر هذه المسميات التي ينفخ في جذوة إشعالها من لا يريد لمصر خيراً ولا استقرارا.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66                                            

flower
HOSSAM FATHY