.. ليس من مصلحة أحد أن تتحول أزمة تمويل منظمات المجتمع المدني الى حرب «تكسير عظام» بين مصر وأمريكا.
.. ولن يستفيد أي من الطرفين من تصاعد الازمة لتصل الى حد التهديد بالتأثير في قيمة وحجم «المعونة الامريكية» لمصر، لتتحول إلى حرب «تحطيم كرامة».
ولكن رب ضارة نافعة، ويبدو أن كل مصيبة بها جانب ايجابي، حتى لو كان التوقيت شديد السوء، فيجب ألا تولد «مصر الجديدة» وهي تحمل في «جيناتها» فيروسات العهد البائد، واسوأها واكثرها ضررا تلك الصورة «القميئة» لمصر العظيمة ذات الحضارة التليدة، وهي تمد يدها طلبا «للمسألة».. تحت مسميات متعددة: المعونة – الدعم – القرض الحسن – القرض الميسر – القرض بدون فائدة… إلى آخر كل هذه المسميات، التي تضع «مصر» في غير موضعها الذي تستحق.
هذا غير جولات «الشحاتة» التي كان يقوم بها الرئيس المخلوع حسني مبارك، ووزراؤه، ومبعوثوه الى حكام دول الخليج العربية، طلبا للعون المباشر، والأموال السائلة، التي تمنحها هذه الدول، مشكورة، دعماً لشعب مصر، فيتجه أغلبها - آمناً مطمئناً مستقراً - إلى حسابات «المخلوع» وعصابته في الخارج، والأمثلة لا تعد ولا تحصى، لتمسي مصر في عهده البائد هي «اليد السفلى»، بعد أن كانت «اليد العليا» بشهادة المنصفين قبل المؤرخين.
وينعكس ما يجرح كرامة مصر الدولة على كرامة المصريين جميعاً، وبخاصة من يعملون خارج مصر، وبصورة أقسى في الدول صاحبة «اليد العليا»، المانحة للمعونات والمساعدات، ويجب أن نعترف بذلك، ونعمل على إصلاحه بدلاً من «التعامي» ودفن الرؤوس في الرمال.
ومع تفجر أزمة تمويل جمعيات المجتمع المدني خرجت أفكار محترمة مثل مبادرة «المعونة المصرية».. للداعية الفاضل الشيخ محمد حسان، والتي أتمنى أن يدعمها الأزهر الشريف، وكذلك الكنيسة المصرية، وكل وطني مصري مخلص، يأبى أن تركع مصر.. أو تحني رأسها لمانح هنا، أو «معطي» هناك، وأدعو الله أن تكشف هذه المحنة عن المعدن الأصيل للمصريين الشرفاء، وأن نقف جميعاً وقفة رجل واحد لنأخذ بيد «المحروسة» ونرفعها لتصبح كما كانت في الماضي القريب «اليد العليا».
واقرؤوا معي بفخر ما قالته المفوضة العليا للاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون: ان مصر لديها ثروات تكفي لمساعدة ربع الدول الأوروبية، وإن إجمالي ما تمت سرقته وإهداره من أموال مصر وثرواتها الطبيعية خلال الـ 15 عاماً الأخيرة فقط من نظام حكم مبارك المخلوع يعادل 5 تريليونات دولار أمريكي!! وهو مبلغ يكفي لظهور 90 مليون مليونير كبير في مصر!!.. وقالت الست آشتون - لا فض فوها - انها حزينة على مصر وشعبها اللذين تعرضا لما يفوق الخيال من الاحتيال والسرقات ونهب الأموال، والثروات الطبيعية».
انتهى كلام الست المفوضة التي «قلَّبت» علينا المواجع.
أما «ماما أمريكا» فلتسأل نفسها سؤالاً واحداً:
«هل تسمح بإنشاء منظمات مدنية تمولها قطر أو إيران أو كوريا الشمالية دون رقابة أمريكية؟!».
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء..
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
@hossamfathy66