.. لا أعلم ما كل هذه الضجة المثارة حول «أنف» النائب السلفي عن حزب النور أنور البلكيمي، والتي انتهت باعلان الحزب إقالته من العضوية، ومطالبة المجلس الموقر بإسقاط عضويته، قبل ان يسارع النائب الى تقديم استقالته حفاظا على ماء الانف.. عفوا الوجه.
أعلم وتعلمون بأن الرجل أخطأ في أمرين:
الأول انتماؤه وعضويته في حزب سلفي يحرم شيوخه عمليات التجميل، وبالتالي كان يجب ان يلتزم بقواعد الحزب وفتاوى شيوخه أو يستقيل، حتى لا يحرج الحزب كله بسبب تصرفه الفردي.
ثانيا: الكذب بالادعاء انه لم يجر عملية تجميل، وانما عملية طبية في الانف، والفارق كبير، مع عدم التطرق لواقعة الاعتداء عليه.
ويحسب لحزب النور، والقائمين عليه عدة نقاط ايجابية، اعتقد أنها كلها اضيفت الى رصيده ولم تنقص منه شيئاً.
-1 في البداية، الدفاع الفوري عن البلكيمي، فور نشر خبر شهادة مدير المستشفى، وتهديد د.أحمد خليل المتحدث باسم الكتلة البرلمانية لحزب النور بأن الحزب سيلجأ لكل الطرق القانونية ضد كل من اتهم النائب بالكذب أو الخداع أو التضليل.
-2 التحقيق السريع والفوري مع النائب، وتشكيل لجنة برئاسة رئيس الحزب توجهت للمستشفى وتأكدت، ثم انتظار تأكيد النيابة أنه أجرى بالفعل عملية تجميل الأنف - وهي في حد ذاتها ليست جريمة بالطبع، لأنها ببساطة (مناخيرو.. وهو حر فيها) – قبل أن يتخذ الحزب قراره.
-3 سرعة اتخاذ القرار، بحسم، بإسقاط عضوية البلكيمي من الحزب، والتقدم بطلب لرئيس مجلس الشعب الدكتور سعد الكتاتني مطالباً بفصله من عضوية مجلس الشعب.
ثم.. وبشكل حاسم أصدر الحزب بيانا يؤكد فيه أن النائب استقال من عضوية الحزب، وعضوية مجلس الشعب، بل وتقدم – بناء على توجيهات الهيئة العليا لحزب النور – باعتذار رسمي لجميع أطباء المستشفى ولجميع أعضاء مجلس الشعب، وللمؤسستين الإعلامية والأمنية، ولكل شعب مصر لما سببه من إزعاج.
بغض النظر عن الأخطاء التي ارتكبها النائب لا أملك إلا أن أحيّي حزب النور - مع علمكم بأنني لا أنتمي إليه، ولا إلى أي حزب آخر سوى جماعة المصريين المعذبين في الأرض - وأثمن بشدة احترامه لنفسه ولأعضائه، وعدم تعاليه على المجلس أو الإعلام أو الشعب الذي منحه ربع مقاعد البرلمان.. ولو كان الحزب الوطني المنحل مكانه في نفس الموقف لخرج علينا بـ«سروره»، و«عزه» وقال: وأنتم مالكم.. مناخيرو.. وهو حر فيها.
تحية لحزب النور.. وأعتقد أن هذا الملف الذي شغلنا - دون داع - قد أغلق على أفضل ما يكون الأمر.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
@hossamfathy66