هل تتفقون معي أن حجم الفساد الذي كانت تعيشه مصر في عهد المخلوع.. كان فسادا فوق حدود التصور، وابعد من شطحات الخيال العلمي، وخارج نطاق المنطق، ولا تصل لوصفه بلاغة الكتاب، ولا تدرك حدوده حكمة الحكماء؟؟
هل مازال بين عقلاء المحروسة من لديه القدرة على الاندهاش مما يكتشف يوما بعد يوم من «فساد» يدفع للجنون؟
يا سادة لقد بحثت في قواميس اللغة عن تعبير أو كلمة أو حتى جملة كاملة تصف ما كنا نعيشه فأعياني البحث وخذلتني القواميس ولم تسعفني معاجم اللغة.
الفساد والافساد والفاسدون كلمات لا تصف بحق حجم ما اكتشفناه.. ونكتشفه.. وسنكتشفه فما خفي كان اعظم، ويبدو ان كل ما قيل كان فقط قمة جبل «القاذورات» - وليس الجليد – وتحت السطح «بلاوي» ستزكم روائحها الانوف، وتعمي العيون، وربما توقف أنفاس ضعاف القلوب، وتذهب بعقول من لا يعصمه وينقذه كاشف الضر علام الغيوب.
قبل أيام صدمت بإحالة النائب العام بلاغا ضد «رئيس هيئة الرقابة الإدارية الأسبق» اللواء هتلر طنطاوي والمقدم من د.سمير صبري إلى جهاز الكسب غير المشروع متضمنا اتهام رئيس أعلى جهة «رقابية» لكشف فساد كبار المسؤولين نفسه بـ«الفساد»، وتضخم الثروة، والاستيلاء غير الشرعي على أراض شاسعة وامتلاك عدة قصور وفيلات وعمارات وغيرها.
.. لم أتعجب من «الإحالة».. وإنما تعجبت من تأخرها كل هذه السنين!!
.. ولم أتعجب من الأرقام والأوصاف التي وردت في بلاغ الدكتور سمير صبري المحامي، لأنها ببساطة أقل بكثير جداً مما كتبه صديقي العزيز الصحفي الكبير حسن عامر قبل أكثر من 9 سنوات وعلى مدى 20 حلقة كاملة، وكانت النتيجة أن قدم اللواء هتلر طنطاوي بلاغا ضد حسن عامر، وتم التحقيق معه بمعرفة «النائب العام»، وطبعا قدم عامر المستندات التي تثبت صحة كل اتهام نشره، فأمر النائب العام بحفظ بلاغ هتلر طنطاوي.
وفي مكالمة هاتفية مع صديقي الأستاذ حسن عامر قال إنه توقع أن حفظ النائب العام لبلاغ طنطاوي ضده يعني منطقيا أن ما كتبه صحيح ومثبت بالمستندات التي قدمها، وبالتالي يجب تحريك الدعاوى ضد سيادة اللواء لكن شيئا من ذلك لم يحدث وكأن تبرئة حسن عامر لا تعني إدانة هتلر طنطاوي.
بل- والكلام لحسن عامر – سارع هتلر طنطاوي لرفع 3 قضايا جنح مباشرة ضد عامر، احداها لم يتم اعلامه بها وحكم ضده بغرامة 10 آلاف جنيه، ولكن تم الغاء هذا الحكم في اول جلسة لمحكمة الاستئناف!! وهناك قضية اخرى ما زالت متداولة امام المحاكم حتى الآن! ورغم كل ذلك لم يقترب سيادة «النائب العام» أو غيره من المسؤولين عن التصدي للفساد أو حماية المال العام من اللواء هتلر!!
ومع خبر إحالة طنطاوي جاء تحقيق نيابة الأموال العامة في اتهام «المستشار» جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق بالتستر على اهدار 330 مليون جنيه من المال العام.
.. ومعهما تلقت «البورصة» تعليمات من جهاز الكسب غير المشروع بالتحفظ على أموال رئيس مجلس ادارة «الأهرام» ورئيس تحريرها الاسبق ابراهيم نافع.. وقبل ذلك تم منع سفر رئيس تحرير اخبار اليوم ورئيس تحرير الجمهورية الاسبقين ايضا لتضخم ثرواتهما.
وقبلهم قام مكتب النائب العام بتحويل بلاغ مقدم ضد المستشار احمد الزند رئيس نادي القضاة الى محكمة بالاسكندرية للتحقيق في اتهامه باستغلال نفوذه للاستيلاء على 250 فداناً في نطاق محافظة مرسى مطروح!!
.. والله نحن شعب نستحق جائزة «نوبل» في التحمل!!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66

flower
HOSSAM FATHY