Thursday, January 31, 2013 .. الفارس المخلص


.. صباح الخيييير يا دكتور برادعي بصراحة كلما فكرت في شخصك الكريم.. ازددت حيرة – وتضاعفت حيرتي ودهشتي مع «تغريدتك» المباغتة – كفانا الله واياك شر المباغتة – التي تقول فيها «نحتاج فورا لاجتماع مع الرئيس ووزيري الدفاع والداخلية والحزب الحاكم والتيار السلفي وجبهة الانقاذ لاتخاذ خطوات عاجلة لوقف العنف وبدء حوار جاد».
ومكمن دهشتي – اذا كان فعل الاندهاش مازال يحدث في مصر بعد كل ما رأيناه – أنك وضعت شروطا مسبقة للاستجابة لدعوة الرئيس للاجتماع، وبالتالي لم تتم الاستجابة لها، ولم تحضر لا أنت ولا جبهة انقاذك – عفواً انقاذ مصر – الاجتماع الذي حدث قبل ايام بالفعل، ثم تنتظر حتى يسافر الرجل الى المانيا لتعلن اننا بحاجة لاجتماع معه؟!.. وقلت في «تغريدة» أخرى قبل ايام «إن أي حوار سيكون مضيعة للوقت بدون ان يتحمل الرئيس مسؤوليته عن الاحداث الدامية ويتعهد بتشكيل حكومة انقاذ وطني، ولجنة متوازنة لتعديل الدستور وهو ما بلورته «الجبهة » بعد ذلك.
ألم يكن من الأجدى أن تحضر الاجتماع؛ وتعلن طلباتك على الملأ، وتخرج لتكاشف الشعب بما دار لتوضح وجهة نظرك، و «تقاتل» من أجل حقن دماء الشعب المصري لتزداد مكانتك رفعة.. وقامتك طولاً في قلوب المصريين؟!
سيادة الدكتور المحترم.. رئيس هيئة الطاقة الدولية السابق والحائز على جائزة نوبل ورئيس حزب الدستور أرجو أن يتسع صدرك لكلماتي،.. قبل الثورة كنت أنت الأمل في رئيس يحكم مصر لينقلها من العالم الثالث إلى مصاف دول العالم الأول، كالنمسا مثلاً!! وكنت ومعي الكثيرون ندعو الله ان يؤازرك ويعضدك حتى يتحقق الحلم الذي حلمنا به لبلدنا،.. وأكبرت فيك شجاعتك في مواجهة الطاغية المخلوع ، وتحملك ما نالك من بطانته وزبانيته، لكنك لم تكن وحدك في ذلك بل كان هناك الكثير من الرموز الاخرى التي لا يشكك عاقل في وطنيتها، تكاتفت معك، وعيونها على الحلم البعيد ، ثم قامت الثورة - وكنت أنت وزملاؤك أيقوناتها السياسية في أيامها الأولى – قبل أن يبدأ تقسيم الغنائم دون تطهير أرض المعركة من الفلول والاتباع ، والمنتفعين، فشهدنا العجب من رموز رفضت التمسك بأخلاق الثوار، وبدأت الصراعات على المناصب والمنافسة بدلاً من التكاتف والتراص صفاً واحداً لمواجهة تحديات المرحلة، واستكمال إنجاح الثورة،.. وكانت الانتخابات التي خرجتم من تصفياتها وانتهت بمصر الى ان يحكمها الفريق الأكثر تنظيماً وقدرة على الصمود أمام الجحافل التي أيدت الشفيق، وجاء الرئيس المنتخب الممثل للاخوان.
والآن أنشأتم حزبكم «الدستور» وأنشأت بقية الرموز أحزابها، وكل حزب بما لديهم فرحون.. إلا مصر التي بكت رجالاً كانت تحسبهم زعماء لا ينقصهم العزم والحكمة والقدرة على الفعل، ومقاومة الضغوط، والصبر أمام الشدائد.
سيادة الزعيم السابق .. لن أقول لك آن الأوان أن تحمل عصاك وترحل، ولكن بقيت أم رحلت.. لم يعد هناك فرق، ومصر التي خاب أملها في كثير من أبنائها تهديك السلام أنت وحمدين والعوا والبسطويسي وأبو الفتوح وموسى وخالد علي، وتقول لك اطمئن فكما انتظرت كل هذه السنين، ستواصل انتظار الفارس المخلص الذي يستحقها وتستحقه - ليطهرها مما هي فيه.. ويعيد ثوبها الأبيض ناصعاً.. ويأخذ بيدها الى مكانة تستحقها بين الأمم. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

flower
HOSSAM FATHY