رسمياً.. بدأ عصر الميليشيات في مصر.. والحمد لله.. بعد أن ابتلينا بـ«البلاك بلوك» أصحاب الملابس والأقنعة السوداء، ومجهولي الهوية، مشبوهي التمويل، غامضي الأهداف، والذين طالبنا جميع الأجهزة الأمنية بالتصدي لهم بحزم وحسم من البداية حتى لا يفتح باب الميليشيات في مصر خصوصا بعد إعلانهم التصدي بعنف بكل ما يعتقدون أنه «تجاوزات» لجماعة الاخوان المسلمين، وللأسف.. ولغرض في نفس يعقوب لا نعرف سببه ولا هدفه، «تراخت» جميع الأجهزة الأمنية في التصدي لهم، وإخماد حركتهم.. واغلاق باب الجحيم هذا.
لذلك.. كان لابد ان نبتلي أيضا بجماعة الـ«وايت بلوك» التي بزغ بهاؤها على أرض المحروسة في نهاية مليونية «معاً ضد العنف».. هناك تحت سفح تمثال «نهضة مصر» وبجوار حديقة الحيوان، حيث أتحفنا عضو مجلس شورى الجماعة الاسلامية صفوت عبدالغني بتقديمهم مؤكدا ان جماعته تدعمهم لأن هدفهم التصدي لأعمال العنف ومحاولات تخريب المؤسسات.
وهكذا بدلاً من أن تقف جميع القوى السياسية خلف شرعية الدولة التي نكافح جميعاً لدعمها والإبقاء عليها، ولرفع الروح المعنوية لأجهزة الأمن حتـى تقوم بالدور المنوط بجميع أجهزة الأمن في العالم، وهو حفظ الأمن وإشعار المواطن بالأمان ومكافحة الشغب ومواجهة التخريب، وفرض سيطرتها الأمنية دون تعذيب أو امتهان لكرامة المواطنين، بدلاً من ذلك «ارتأت» «الجماعة الإسلامية» ان مواجهة ميليشيا البلاك بلوك، تكون عن طريق إنشاء ميليشيا الوايت بلوك، وتفسير دورهم بكلام ساذج من نوعية انهم سيمنعون التخريب والشغب ويتصدون لأعمال العنف.. وفي الوقت نفسه يرفضون مواجهة البلاك بلوك؟!... «طب إزاي ده.. ممكن يدعوا عليهم ربنا ياخدهم مثلاً»؟!
ولم يخبرنا أحد كيف سيفرق الأمن بين البلاك بلوك و«ألتراس نهضاوي» وأفراد الجماعتين يتشحون بالسواد، والفارق أن ألتراس نهضاوي مكتوب على الـ«تي شيرتات» نهضاوي.. لكن من الخلف فقط؟.
<< هل هناك عبث بأمن مصر أكثر من ذلك؟
<< هل تقرأون التاريخ لتعرفوا ماذا فعل بإيطاليا اصحاب القمصان السوداء من ميليشيات الدكتاتور الفاشي الإيطالي موسوليني الذي استخدمهم للزحف على روما وإسقاط النظام، وتحويل إيطاليا لدولة ديكتاتورية فاشية؟
<< وقبل ذلك ما فعله هتلر بتشكيل قوة «العاصفة» النازية من أصحاب القمصان البنية والرمادية؟
<< هل تعلمون ماذا فعل أصحاب القمصان الخضراء والزرقاء والبنية في الحياة السياسية المصرية بين عامي 1933 – 1937، عندما شكلت جمعية «مصر الفتاة» ميليشيا أصحاب القمصان الخضراء، وكان رد حزب الوفد تشكيل شباب القمصان الزرقاء.. حتى كانت حقبة الأربعينيات لتشكل حركة «الإخوان المسلمين» ميليشيا أصحاب القمصان الخضراء وشعارها «الحركة – الطاعة – الصمت»؟
<< وإذا كنا «نتعامى» عن قراءة التاريخ القريب،.. أفلا ننظر حولنا الآن لنرى «جيش المهدي» الشيعي في العراق بقمصانهم السوداء، وكذلك «فيلق بدر» الشيعي وجماعة «الزرقاوي» القاعدية، وكلهم اتشحوا بالقمصان السوداء.
هل صُمَّت اذاننا عن سماع أصحاب القمصان السوداء ميليشيا «حزب الله» الشيعي اللبناني وهم ينشدون: قمصاننا سوداء.. راياتنا صفراء.. قلوبنا بيضاء.. أرواحنا فداء.. يا أهل البغاء والذل والبلاء..» وما جلبه حزب الله على لبنان الذي كان لبنان الأخضر؟
أليس فيكم رجل رشيد يوقف هذا «الغباء» الذي ندفع مصرنا للوقوع في براثنه دفعاً؟.. أناشد الرئيس مرسي شخصيا أن يوقف هذه الكارثة بكل «ألوانها».. ويغلق باب الميليشيات قبل أن تنفتح على المحروسة أبواب جهنم.. ولكم في العراق ولبنان عبرة يا أولي الألباب.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.