Wednesday, February 27, 2013 شعبية.. يا شرطة


لم أسمع عن مفهوم الشرطة الشعبية في دولة عربية إسلامية الا في السودان الشقيق، وهي تعمل في السودان منذ 20 عاماً تقريباً وعملها قائم على: «تطبيق الشريعة الاسلامية وحماية مبادئها والحفاظ على مقاصد الدين وحماية الانفس والاموال، حسب تعبير المهندس ابراهيم محمود حامد وزير داخلية السودان الشقيق الذي اوضح عملها بقوله: انها خير سند للعمل الشرطي والداعم الاساسي للوطن عندما تكالب الكل وتآمر على السودان،.. وطبعا كانت فكرة الزعيم حسن الترابي.
وما سمعته من اصدقاء اعلاميين سودانيين عن تركيبة واداء وانتماء افراد الشرطة الشعبية، يجعلني افكر مرتين قبل نشره حتى لا اتهم بتعكير صفو العلاقات مع دولة عربية شقيقة، واقصد طبعا جمهورية السودان «الشمالية» بعد ان انقسمت الى شمالي وجنوبي.. للاسف!
لذلك فوجئت بطرح فكرة انشاء «الشرطة الشعبية» في مصر والتي جاءت على لسان مساعد وزير الخارجية لحقوق الانسان في حوار للزميل حسين حمزة على صفحات «أخبار اليوم»، وأكد سيادة اللواء حسين فكري ان وزارة الدخلية في سبيل «تنفيذ» الفكرة، والبدء بقسمي شرطة السيدة زينب وعابدين تمهيداً لتعميمها على بقية أقسام القاهرة، ثم باقي محافظات مصر.
وبالرغم من الاستناد إلى فكرة «اللجان الشعبية» التي تم تشكيلها أثناء فترة الغياب الأمني التي أعقبت ثورة يناير، والتي كانت نموذجاً مشرفاً لما قام به شباب ورجال مصر، كل في شارعه ومنطقته، والتعاضد الرائع في التصدي للصوص والبلطجية وحماية النساء والضعفاء والذود عن الشرفاء، إلا أنه شتان بين الظروف التي كانت تمر بها مصر وقتها، والظرف الحالي، فبعد الثورة كان الغياب الأمني المتعمد، و«تسريح» البلطجية لترويع الآمنين في غياب الدولة حتى «يكفر» الناس بفكرة الثورة، أما اليوم فهناك دولة ينبغي أن تكون لها هيبة، وجهاز شرطة يجب أن يستعيد دوره.
أما قصة تعاون جهاز الشرطة مع منظمات المجتمع المدني و«الأحزاب»، والأفراد ذوي الثقة لاختيار أنسب المشاركين في المشروع، ثم تحديد أدوارهم ليصبحوا حائط الصد الأول بالمشاركة مع الضباط للتصدي لأي خروج على القانون، فهي مسألة لا أعتقد أنها تناسب مصر في الوقت الحاضر أبداً، كما لا أعتقد أن اللجوء إلى أعضاء مجلس الشورى لترشيح الشخصيات اللائقة للالتحاق بالشرطة الشعبية أمر سليم، لأسباب عديدة: أولاً مجلس الشورى الحالي ينتمي الى فصيل سياسي بعينه، وبالتالي من غير المنطقي ان يختاروا اشخاصاً من غير فصيلهم ليكونوا عماد الشرطة الشعبية، وكذلك هل يتصور ان يقبل «المصريون» توجيهات وتعليمات وربما مداهمات والقاء القبض عليهم من «مدنيين» لا علاقة لهم بالجهات الرسمية التابعة للدولة؟.. واذا كان هذا مقبولاً في الظروف العادية، فأعتقد انه مستحيل في ظل حالة «الاحتقان الشديد» التي نعيشها.
واخيراً هل تنفيذ هذه الخطوة الآن في ظـل اتهام «الاخوان المسلمين» بأنهم يملكون «ميليشياتهم» الخاصة واحتمال ان تكون هي نواة «الشرطة الشعبية» يصبح أمراً حصيفا؟..
أفهم ان يتم التخفيف عن جهاز الشرطة، طبعاً بعد استقراره واستعادته لدوره، وذلك عن طريق خصخصة بعض الأعمال المتعلقة بادارات مثل «المرور» و«المخالفات» والفحص الفني للمركبات والسجل المدني والجوازات وغيرها من الأعمال المدنية التي لا تحتاج لمهارات «شرطية» خاصة، أما مسألة «شرطة شعبية» في مصر فأعتقد انها لا تصلح الآن، وستكون مشاكلها واضرارها أكبر بكثير من نفعها.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

flower
HOSSAM FATHY